ما لم يقله العميد فايز كرم

ما لم يقله العميد فايز كرم

بقلم لينا المر نعمة

العميد فايز كرم هو من الضباط الذين أحيلوا على سجن المزة، في سوريا، بعد ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، حين دخل الجيش السوري إلى أهم مراكز الدولة اللبنانية. ولم يوقف فايز كرم في منزله، بل في مركزه في وزارة الدفاع، في اليرزة. هناك كان من القلائل الذين بقوا، لأنه كان منهمكًا في إتلاف الوثائق والمستندات التي لا يجب أن تقع في أيدي المحتل. لهذا السبب وقع هو في يد المحتل.

Syrians ministry of Defense Yarze

وازداد احترامي لفايز كرم سنة ٢٠٠٩. كان يستطيع أن يفوز في الإنتخابات النيابية في قضاء زغرتا، بسبب شعبيته، ولأنه كان المرشح الوحيد للتيار الوطني الحر في زغرتا. لكنه، في الدقيقة الأخيرة، سحب ترشيحه، خدمة لمصلحة المعارضة.

وفي السنة التالية، أوقِف فايز كرم لدى فرع المعلومات، الذي كان يرأسه اللواء وسام الحسن، المقرب من سعد الحريري. لم يكن وسام الحسن يشغل منصبًا سياسيًّا رسميًّا في تيار المستقبل، لكنه كان يلعب دورًا أساسيًّا في السياسة اللبنانية. وبدا هذا الدور من خلال عنف الخطابات التي ألقيَت بعد موته، والتي أدت إلى محاولة اقتحام الساراي، حيث كان نجيب ميقاتي، خصم سعد الحريري.

وفور توقيف فايز كرم، امتلأت الصحف وشاشات التلفزيون وصفحات الإنترنت بالإشاعات التي تتهمه بالعمالة، بناء على تسريبات تقول إنه اعترف خطيًّا بهذه العمالة.

لم أصدق، لأن ذلك لم يكن منطقيًّا. العميل أناني، يخدم مصلحته على حساب المصلحة العامة. لا يرفض مركزًا يدر عليه الجاه والسلطة والمنبر الإعلامي والمال، ويعطيه الحصانة التي ستحميه من الملاحقة. وهنا يجب التذكير بأن النائب يربح شهريًّا ١٢ مليون ليرة لبنانية، إضافة إلى موقف للسيارة في ساحة النجمة، وسط بيروت، ومكتب مجاني مؤلف من غرفتين مفروشتين وحمام، يصله التلفون والإنترنت والكهرباء والماء مجانًا. لا يمكن استأجار مكتب له هذه الخصوصيّات، بأقل من ٢٠٠٠ دولارًا شهريًّا.

ومورسَت على فايز كرم الضغوط الجسدية والمعنوية لإرغامه على الإقرار بالتهم المنسوبة إليه. وعكس ما سُرِّب، لم يعطِ كرم أي اعتراف حقيقي طوال ٦٩ يوم من التحقيق والتعذيب. أما الاعترافات التي وقع عليها، فكانت تُملى إليه تحت التهديد. وبما أن التسجيلات تفضح ذلك، لم تتمكن المحكمة من الحصول عليها.

فكتبتُ في صفحتي على الفايسبوك في ٥ أيلول ٢٠١١:

«رح نصدق انو يللي مسجلين كل تلفونات الغرام تبع كل شاب وكل بنت وكل رجال وكل مرا من سنة ٢٠٠٠ ومحتفظين فيهم، واذا طلبتهم المحكمة الدولية بيعطوها اياهم، ما بيحتفظو بتسجيلات ضابط بأهمية فايز كرم وبيتلفوها بعد شهرين؟»

وهذا الرجل الذي رفض ١٢ مليون ليرة شهريًّا ومكتبًا قيمة إيجاره ٢٠٠٠ دولار شهريًّا، اتُّهِمَ ببيع نفسه في مقابل بضعة آلاف يورو! فكتبتُ في صفحتي على الفايسبوك في ٢٣ شباط ٢٠١١:

«كلنا منعرف قديش كان الحريري يدفع لكل مسيحي اشتهر بالمعارضة تا يفوت عا ليستتو ضد عون: من النصف مليون لـ المليون ونصف حسب الشهرة. وبدهم ايانا نصدق إنو فايز كرم يلي رفض يكون بليستة الحريري بهالسعر، بدو يتبرطل بعشرات الآلاف؟ خصوصي إنو لو صار نائب كان قبض هالكمية بكم شهر كمعاش».

Fayez Karam-Photo Karam

وبعد المقابلة التي أجراها فايز كرم مع تلفزيون الجديد، اتصلتُ به، الخميس ٣٠ تشرين الأول ٢٠١٤، لأعطيه رأيي. والذي يحترم الآخر يقول له الانتقادات قبل المجاملات. فأجابني، ونشرتُ الحديث. لكن المقابلة توسعت بسبب الأسئلة التي طرحها الناس، والأبحاث المكثفة التي قمتُ بها لمدة أسبوع للإجابة، إضافة إلى الاتصالات والمقابلات التي أجريتها مع الأشخاص الذين يحبون العميد كرم والأشخاص الذين يكرهونه.

وهذا ما قاله لي العميد فايز كرم:

«موضوع اعتقالي هو أكبر بكثير من وسام الحسن. الموضوع ضخم جدًّا. إنه موضوع مخابرات. ليست مخابرات محلية، بل دولية على نطاق يفوق كثيرًا فرع المعلومات. كان المقصود من توقيفي واتهامي بالعمالة، ضرب العلاقة بين الجنرال عون وحزب الله. هذا هو الواقع.

Nasrallah-Aoun

«وطُرِحَت عليَّ أسئلة عديدة لجعلي أقول شيئًا ما، يمكن استعماله ضد الجنرال عون. كانوا يسألونني، مثلًا: “إنت كنت وسيط بين عون وبين الإسرائيليين؟” أو: “رحت مع عون ع أميركا؟”… لكن كل الأسئلة والأجوبة التي تناولت موضوع ميشال عون، حُذفَت، بناء لقرار من رئيس المحكمة، نزار خليل، الذي رفض الاستماع إلى ذلك، بالرغم من أن فرع المعلومات كان قد أحضر محضرًا في موضوع الجنرال.

«كل قضية توقيفي سياسية. والدليل على ذلك السيجال السياسي الذي أخذ حيزاً كبيراً بين ٨ آذار و ١٤ آذار حول قضيتي، إضافة إلى اختفاء التسجيلات الصوتية والفيديوهات. وقيل خلال المحاكمة إنها أتلفت. وعندما سألهم المحامون عن هذه التسجيلات، قال أحد المحققين: “صحيح في تسجيلات، بس أتلفناهن”. أتلفوا هذه التسجيلات لأنها خير دليل على براءتي.

«وبما أني كنتُ الضحية وموقوفًا، لا أستطيع أن أقول أي دولة هي التي لعبت هذا الدور. وسام الحسن هو مَن أوقفني، لكنه كان في قضيتي مجرد منفذ.  لهذا السبب، لن أتكلم عنه كثيرًا، وأيضًا لأنه توفي. أنا لا أهاجم إنسانًا مات.

Ghaleb Abou Zaynab

«قيل أيضًا عني إني زوّدت الإسرائيليين بتفاصيل تنقلات المسؤول في العلاقات السياسية في حزب الله، الحاج غالب أبو زينب. لكنني لم أتعرف إلى الحاج غالب إلا بعد سنة ٢٠٠٧. فكيف يمكنني تزويد الإسرائيليين بمعلومات عن تنقلاته قبل هذا التاريخ؟

«قبل الانتخابات [إنتخابات سنة ٢٠٠٩]، جاء إليّ الحاج غالب أبو زينب، وطلب مني مقابلة الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله. فزرت الشيخ قاسم. وحاول إقناعي بعدم خوض الانتخابات، لعدم شق صف المعارضة وإضعافها في الشمال.

«أنا كنتُ أخوض الانتخابات، ليس ضد فرنجية، بل لتثبيت موقع التيار الوطني الحر في منطقة زغرتا. كنتُ قد أعلمتُ سليمان فرنجية أن هدفي لم يكن الوصول، بل ترك مكان للتيار في الشمال. إن كان اسم فايز كرم يشكل مشكلًا بسبب وجود مرشح آخر من عائلة كرم، فكنتُ مستعدًّا على الانسحاب لمصلحة شخص آخر من التيار الوطني الحر. لأن شباننا كانوا الأساس في النضال في أيام الاحتلال السوري. فقد تركوا عائلاتهم وإقطاعياتهم السياسية، وخدموا الدولة والجيش. وكانوا أول مَن ناضل في أيام الاحتلال، وأهينوا، وضُربوا، وسُجنوا. كان يجب أن يكون لهم تمثيل في المجلس النيابي، كي لا يرغَم كل منهم على العودة إلى عائلته وإلى الإقطاع الذي كان يرفضه.

«ومع ذلك، لم أكن أريد إضعاف قضية وطن. فقلت للشيخ قاسم: “كرمى لشهداء الجيش وشهداء المقاومة، إني سأقبل أن أنسحب، لكني لا أريد أن يُعرَف ذلك، وأنا لن أعلنه إلا في الدقيقة الأخيرة “. والشيخ نعيم قاسم موجود، يمكنكِ أن تسأليه.

 وسام-الحسن2

«ومع اقتراب موعد الإنتخابات، عرض علي وسام الحسن ٥٠٠ ألف دولار أميركي وسيارتين مصفحتين رباعيتي الدفع كي لا أنسحب من المعركة الانتخابية، لأنهم كانوا يريدونني أن أخرق لائحة فرنجية. هذا ما قاله لي وسام الحسن حرفيا. ووعدني بأن رئيس جهاز أمني في الشمال سيؤمن لي أصوات المسلمين السّنة في قضاء زغرتا – الزاوية إذا استمررتُ في ترشيحي. فرفضتُ المال. لو كنتُ عميلاً، هل كنتُ لأرفضَ نصف مليون دولار، إضافة إلى مقعد نيابي وسيارتين مصفحتين؟ كلا. كنتُ أخذتُ المال والمقعد والسيارتين.

«وفي اجتماع الخميس مع الجنرال عون، قال أحد الأشخاص الموجودين إن سفير إحدى الدول قال له: “فايز كرم حمار، عُرض عليه ٥ ملايين دولار (أخطأ فقال ٥ ملايين بدل ٥٠٠ ألف!) ليصير نائبًا ورفض!”

ــ كيف تعرفتَ إلى وسام الحسن؟

ــ كان الجنرال عون رافضًا أن يلتقي به لأنه يحاربنا سياسيًّا. وكان وسام الحسن يتهم عناصر التيار الوطني الحر بأمور عديدة لم تكن صحيحة. فكلفني الجنرال، سنة ٢٠٠٧ أظن، أن ألعب دور ضابط ارتباط بين  التيار الوطني الحر وفرع المعلومات في ما خص كل الشكاوى التي كان يوجهها فرع المعلومات إلى عناصرنا. كان مثلا وسام الحسن يقول لي: “‘إنتو عم تتدربو عسكريًّا”. وليثبت كلامه، كان يعطيني صورًا لشبان يتمرنون. وإذا حققنا فيها، رأينا أنها التقطت في مخيم كشافة في أيام الاحتلال السوري.

Wissam Hassan-Face

ــ هل كان عناصركم في هذه الصور مسلحين؟

ــ كلا! وكان أيضًا وسام الحسن يقول لي: “إنتو عم تتسلحو. إجاكن سلاح”. هذه من التهم التي كان يوجهها إلينا.

ــ هل كانت لديه وثائق تثبت هذه الاتهامات؟

ــ كلا. كانت اتهماته مجرد كلام، فيحاول سحب المعلومات منا لعلها كانت صحيحة. لكنها كانت عارية من الصحة تمامًا. لو وُجِدت إثباتات، لما احتاج وسام الحسن إلى أن يقول لنا إننا متهمون. لكان استعمل هذه الإثباتات في القضاء ونشرها في الصحف.

ــ كيف جرى توقيفك؟

Wissam Hassan-Table-

ــ دعاني وسام الحسن إلى تناول القهوة معه. فذهبتُ، وكان يوم خميس. فأدى لي التحية العسكرية،  وتأهل بي. وقال لي: “في شغل بدنا نشتغلو سوا”. وجلسنا.

«لكنه لم يقل لي ما هو الأمر الذي دعاني من أجله. وقال لي: “أنا بدي روح شوف رستم غزالة. فينا نأجلها لبداية الأسبوع الجاي؟”

«واتصل بي هاتفيًّا يوم الثلاثاء ٣ آب ٢٠١٠، وقال: “فينا اليوم؟” فقلت: “نعم”، وعدت إليه. كنتُ أظن أن المشكلة تتعلق بالتيار الوطني الحر وأنه يريد إيصال شكوى جديدة للجنرال من خلالي.

Senior Lebanese intelligence official al-Hassan salutes in this photo taken in Beirut

«وعلى عادته، أدى لي التحية العسكرية، وجلستُ. وقال لي إن المشكلة تتعلق بي وليس بالتيار الوطني الحر. وكان هناك رجل باللباس المدني، جالسًا في مكتب وسام الحسن، تبين لاحقا أنه ضابط في فرع المعلومات ورئيس قسم التحقيق. وقال لي وسام الحسن: “بدو يسألك سؤال، بس مش هون، بمكتبو”. فذهبتُ معه، وهكذا تم توقيفي.

ــ بتهمة التعامل مع إسرائيل؟

ــ كلا. بتهمة الاتصال. وليس لديهم شيء يدل على ذلك. فقد طلبوا داتا الاتصالات، وتفحصوها، ولم يجدوا فيها أي رقم مشتبه به. وطوال التحقيق، وطوال المحاكمة، لم يسألوني سؤالاً واحدًا في هذا الموضوع. لم يقولوا لي مرة: “لماذا اتصلت بهذا الرقم؟”، بالرغم من أنهم أوقفوني بتهمة الاتصال بالعدو. أي اتصال؟ أين هو؟ ليس موجودًا. هذه من جملة الإفتراءات التي ألفت لاتهامي زورًا.

«لم يقل لي أحد إني متهم وإني سأقع في قبضة فرع المعلومات. وهذا أيضًا غير شرعي. فرع المعلومات مسؤول عن أمن الثكنات في قوى الأمن الداخلي فقط. لا يحق له التعاطي بشؤون العسكريين. وحدها مديرية المخابرات في الجيش يحق لها التحقيق مع العسكريين.

شعبة المعلومات-

«وكانت  الرسائل والتقارير التي تصل إلى النيابة العامة، يتصدرها ختم فرع المعلومات، ولكن فيه عبارة: “شعبة المعلومات”.

ختم شعبة المعلومات

«وهذه مخالفة فادحة للقانون، لأنهم، في ذلك الوقت، لم يكونوا شعبة، أي جهاز يهتم بالأمن بشكل عام.»

وبعدها سألتُ النائب ابراهيم كنعان، رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، إذا كان قانونيًّا إطلاق اسم “شعبة” على فرع المعلومات اليوم، فقال لي إن تحويل فرع إلى شعبة يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، وإن المجلس لم يصدر هذا القرار بعد.

ثم سألت العميد كرم:

«قيل لي في حينها إنك عانيتَ التعذيب. قيل لي، مثلا، إنهم جعلوك تقف على رجل واحدة لمدة ساعات، وإذا استعملتَ كلا قدميك، ضربوك على قلبك. أهذا صحيح؟

ــ نعم.

ــ لكنك لم تذكر ذلك، فتغيرَت الصورة كليًّا.

feyez karam-Photo Tayyar

ــ بدأت بذكر ذلك، ثم توقفت. لا أحب أن أتكلم على هذا الموضوع لأنه مهين. مهين جدًّا. وأنا عسكري. لا أريد أن تتبدل صورتي كرجل قوي.

ــ لكن يجب أن تتكلم. يجب أن تُعرف هذه الممارسات كي لا تتكرر مع غيرك. على أي حال، أنتَ لم تصغر، بل هم مَن صغِروا. هل قلَّت قيمة المسيح الذي عانى أكثر منك بكثير؟

ــ فور توقيفي، استُعملَت الوسائل المهينة لإرغامي على الإقرار بالتهمة المنسوبة إلي. أخذوني ووضعوني في السجن، وانهالت الإهانات. والإهانة أصعَب من التعذيب الجسدي. فحاولوا مثلاً ضربي بواسطة عائلتي. وكان يقول لي، وأنا أحدق إلى زوجتي وابنتي من خلف الزجاج: “بفرجيك شو بدنا نعمل بمرتك وبنتك”.

فايز كرم وابنته ميرا

«وأعطى أمامي الأمر بتوقيف ابني وبرميه في السجن. وحاولوا أن يحطموا علاقتي مع زوجتي، فأعلنوا أني كنتُ في فندق مع عشيقة لي، على حد قولهم. نعم، حاولوا إقناع زوجتي بأني أخونها لأقبل أن أقر بما يريدون.

Fayez Karam-wife-Daily Star

«لكن لم يكن لديهم شيء يبرزونه لإثبات ذلك. اعطونا إثبات! لا وجود لأي إثبات. وكان يجبرني على توقيع محاضر التحقيق تحت وطأة التهديد. كذلك فُرِضَت عليّ كتابة رسائل اعتذار الى عائلتي، أقر فيها بعمالتي المزعومة، وقد أملى علي المقاطع المتعلقة بالاعتراف المزعوم.

«وكيف أصف لكِ غرفة التحقيق؟ إنها كناية عن خلايا عديدة، عازلة للصوت، فلا يسمعكِ أحد إذا ضُرِبتِ أو افتُعِلَ بك أي شيء، مهما دوى صراخكِ. وكل واحدة من هذه الغرف على اتصال بغرفة مراقبة، يسجَّلُ فيها كل شيء. ففي كل من غرف التحقيق هذه مرآة شفافة، تسمح لهم برؤية كل ما يحصل في الغرفة. هذا، إضافة إلى التسجيبلات الصوتية والفيديو. وكل غرفة مساحتها مترين طولا ومترين عرضًا، وليس فيها أي نافذة، وتحتوي على طاولة وكرسيَّان أو أكثر، حسب الحاجة. كما ترين في الأفلام البوليسية الأميركية.

«منذ بداية احتجازي، طلبت من المحقق حضور محام وطبيب كوني سبق أن أجريت عملية القلب المفتوح، فقال لي: “لن يدخل الطبيب إلى هنا. ولن يدخل المحامي إلى هنا.” وفعلاً لم يدخل الطبيب أو المحامي إلى سجني إلا بعد مرور ٢٣ يومًا، أي بعد حضوري جلسة التحقيق الأولى عند قاضي التحقيق العسكري الأول، الرئيس رياض أبو غَيدا. وعندما دخل المحامي، قالو لي وله: “ممنوع تحكو عن التحقيق”. ولم يسمحوا لنا أن نختلي، فكان يجلس معنا أحد المحققين ويراقبنا. وكانوا أيضًا يراقبوننا من وراء المرآة الشفافة، ويستمعون إلى كلامنا. وكان جالسًا معنا، في غرفة التحقيق، واحد من المحققين، ويتدخل إذا لم يعجبه حديثنا. هذه أكبر مخالفة لأصول المحاكمات الجزائية.

Fayez Karam Tribunal

«كان الضغط النفسي كبيرًا. استعملوا وسائل تعذيب، منها البَلانكو. لكنهم لم يطيلوا استعمال البَلانكو، لأنهم كانوا يريدون إيخافي فقط. وكانوا باستمرار يقولون لي: “يا عميل”. والإهانة هي أكثر من التعذيب، كما قلت. وكلما أرادونني أن أقر بأمر ما، كرروه لأني لم أكن أقر. والضرب والضغط المعنوي والتكرار هي سجن؛ وأنتِ في داخله، موجعة تعبة، تصِلين إلى حد من الإرهاق، تقولين فيه أي شيء يريدونه، من دون أن تبالي. وكان يجرى التصحيح على كل كلمة كنتُ أقولها. كانوا يقرأون ويصححون. هكذا كتبوا في التحقيق إني تقاضيت ٧ آلاف يورو مقابل إعطائي معلومات أمنية للإسرائليين. لو كنتُ رجلًا يبيع نفسه، لما اكتفيت بـ ٧ آلاف يورو وحسب، بل بعت نفسي بـ ٥٠٠ ألف دولار ومقعد نيابي. كل القضية لم تكن منطقية. فقد مكثتُ مدة طويلة في فرنسا، وأنا في التقاعد. أي معلومات كان باستطاعتي إعطاؤها للعدو؟ على أي ملف رسمي كان يمكنني الاطلاع كي أبيعه؟

«ولم يكن لديهم شيئ، ولم يبرزوا شيئًا في المحكمة، بالرغم من طول التحقيق، الذي استغرق ٦٩ يومًا من التعذيب الجسدي أو المعنوي، لأنهم لم يجدوا شيئًا. فلو وجدوا، لكان توقف التحقيق بعد يومًا أو يومين، وهذا ما ينص عليه القانون. كانت محاكمتي لا شرعية، بعدم وجود دلائل لتأكيد اتهاماتهم. وبالرغم من ذلك، سُربت أكاذيب لا تزال تحطم سمعتي لدى مَن لا يعرفني. وأنا ذاتي، لو قرأتها عن شخص آخر، لقلتُ إنه عميل. وأنا عندي لبنان في أول اهتماماتي.  كان باستطاعتي أن أخون أو أن أساوم. لربحتُ لو فعلتُ ذلك. والآن، خسرتُ كل ما خسرته لأني أحببتُ لبنان وكنتُ وفيًّا له ولمَن يدافع عنه.

Chamel Roukoz

Georges Khamis-elnashraــ هل يمكنك أن توضح ما قلته على الضباط الآخرين، وخصوصًا شامل روكز وجورج خميس؟

ــ قلتُ إننا لسنا في تنافس، لا بل نحن في الفريق نفسه ومبادئنا واحدة. أكن لهما كل المحبة والتقدير، وأعتبرهما من خيرة ضباط الجيش.

ــ فعلى مَن تكلمت بهذه السلبية عندما قلت: “هناك ضباط هربوا وتخلوا عن عسكرييهم”؟

ــ أنا أتكلم عن بداية الحرب ومرحلة سقوط الثكنات. كنتُ آنذاك في قاعدة رياق الجوية. والضباط الذين أتكلم عنهم، ليسوا اليوم في الخدمة، بل هم كلهم كبار في السن، وأحيلوا إلى التقاعد».

ختامًا لهذا المقال، أريد أن أعلِم القارئ أن مناقشات عديدة وحادة دارت بيني وبين العميد كرم. فكنتُ أسرد له معلوماتي، وهو يؤكدها أو ينفيها. وكان يرفض التكلم على التعذيب أو على الأشخاص الذين ألحقوا به الأذى أثناء محاكمته، خصوصًا منهم الذين ليسوا اليوم على قيد الحياة. بصعوبة أقنعته أن الصمت لا يفيد لبنان، بل يؤذيه. فقبل الإدلاء بما سبق. لكنه رفض أن تكرر في هذه المقابلة، بعض الأمور التي قالها في المحاكمة، بالرغم من أن المحاكمة كانت علنية، ومضمونها ورد على شاشات التلفزيون آنذاك، ونشر في الصحف المطبوعة والرقمية. وكنتُ شخصيًّا موجودة في المحكمة فتابعتُ إحدى جلسات محاكمة فايز كرم.

وبسبب هذا النقاش وتحفظات العميد كرم، أصبحَت هذه المقابلة وزرًا عليَّ وعليه. حتى إني سألتُ نفسي، مرات عدة كل يوم، ما نفع كل هذا العمل الشاق الذي لم يكن ينتهي وكان يحزنني ويمتص كل قواي. لِم لا أترك المقال كما هو بدلًا من أن أرهق نفسي أكثر؟ ولم أتابع تحقيقي حتى النهاية إلا لسبب واحد، وهو أني أدين، كلبنانية، لكل شخص استشهد أو خاطر بحياته أو بسمعته أو سُجن أو تألم من أجل الكيان الذي نسميه «لبنان». ويظن العميد كرم أن التعذيب الجسدي والمعنوي الذي عاناه، قد يؤذي صورته كرجل قوي. لكني أقول له إن احترام الإنسان الكريم له لم يصغر، بل ازداد بعد معرفة ما عاناه. وإن الرجل الضعيف لا يستمر التحقيق معه ٦٩ يوم.

وقلتُ له إنه حر ألا يكرر، في مقالي، ما قاله في المحكمة. إنما لا يستطيع منعي من إيراد ما سمعته بأذنيّ في المحكمة أو قرأته في الصحف أو في محاضر المحاكمة أو سمعته من فم أحد المحامين في المقابلات التي أجرتها الصحافة آنذاك.

لكن بعد كتابتها، عدتُ وحذفتُها كي لا يُقال إن العميد كرم طلب مني أن أقول أمورًا لم يرد أن يقولها هو. وهو لم يطلب. وأنا، على أي حال، لا أقبل أن يملى عليّ شيئ من قِبل أحد، سوى ضميري.

Martyrs-Beyrouth

كذلك، لن أناقش هنا قرار القضاء ولا مضمون المحاكمة. إنما شابت عيوب كثيرة هذه القضية. واحدة منها تكفي، في نظر القانون، لإبطال كل المحاكمة… حتى إذا لم يُذكر العنف الجسدي والمعنوي والتهديد اللذين مورسا لأخذ توقيع فايز كرم، إلى حد جعل من الضروري نقله إلى المستشفى مرات عدة:

١ ـ أوقِفَ فايز كرم بخديعة، بشكل أقرب منه إلى الخطف.

٢ ـ بما أنه كان ضابطًا في الجيش، لا يحق لغير مديرية المخابرات التحقيق معه.

٣ ـ أي توقيف يجب ألا يتعدى ٤٨ ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة، في وقت استغرق التحقيق مع فايز كرم ٦٩ يومًا.

٤ ـ ولم يرَ محاميًا ألا بعد ٢٣ يومًا.

٥ ـ ومُنع من التكلم مع المحامي على التحقيق. ولم يُسمح لهما بالتكلم من دون وجود ضابط يسمع ويشارك بكل شيء.

٦ – ضُغِط على القضاء بواسطة الرأي العام. فقد سُرِّبت أجزاء من الاعترافات التي أمليَت على فايز كرم، وشُنَّت بواسطتها حملة إعلامية شرسة، على نطاق كبير جدًّا، هدفها إقناع الرأي العام بأن الرجل عميل، وبأن القضاء خائن إذا أعلن براءته. والقانون يمنع هذه التسريبات كي لا يضغط الرأي العام على القضاء. كم بالحري إذا كانت هذه الاعترافات ليست صادرة عن المتهم، بل هي من تأليف المحققين، الذين رفضوا إعطاء المحكمة التسجيلات التي تدل على ذلك، فزعموا أنها أتلِفَت. لكن في لبنان، كل شيء يمكن تسجيله يُسَجَّل، ولا تسجيلات تُتلف.

لينا المر نعمة
مساء الجمعة ٧ تشرين الثاني ٢٠١٤

Aoun a Zghorta-Marada

قال العماد عون في زغرتا، في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٠، إنه سيقبل بنتيجة التحقيق بالنسبة إلى العميد فايز كرم، شرط أن يجرى حسب القانون. وأضاف أنه مقتنع ببراءة العميد كرم:

«العميد كرم ما باع معلومات، ولا مسّ بأمن لبنان. وإذا قضيتي أخدت ١٥ سنة حتى ترجع تنطرح بشكل سليم، وبعد ما خلصت بعد عشرين سنة، طبعًا قضيّتو، انشاالله السنة الجايي بنهاية عهد رسم التصفية، ما رح تضاين هالقدّ.
«بكرا القضاء جايي، لنشوف كيف هالتحقيق جرى مع العميد فايز كرم. إذا جرى وفقًا للأصول، وعم قولا قدام أهلو وأحبائو، وأنا كمان منن… إذا جرى وفقًا للأصول وكان مذنب، منقبل المسؤوليات، الّي بيتحملا. ولكن إذا لم يكن مذنب لن نقبل. وهو غير مذنب.

وقال في كانون الأول:

«التحقيقات التي جرت مع العميد كرم لم تراعِ قانون اطول المحاكمات. لذا نطالب بالغائها.
«قلت إني اعتقد أن فايز كرم بريء ونحن نطالب بوجود القرائن. أين القرائن التي تتهم العميد كرم؟
أكبر جريمة يرتكبها القضاء هي التمنع عن احقاق الحق».

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

Comment “fonctionne” le lavage de cerveaux

Quand on déverse autour de lui des images et des slogans orientés, en quantité suffisante pour lui donner l’impression qu’il ne pense pas comme tout le monde, l’individu connaît un malaise d’autant plus grand qu’il craint un mépris, des accusations et des sarcasmes violents. Plus la pression montera, plus il aura tendance à parler, à penser comme les autres, pour fuir l’angoisse que lui inflige le sentiment d’être exclu.

S’il dure assez, ce matraquage de mots et d’images aboutit à une sorte de lavage de cerveau — qu’il serait plus juste d’appeler asservissement du cerveau, puisqu’il fait de l’homme un esclave qui pense comme on veut, mais sans avoir été librement convaincu. C’est cela qui, sous Staline, a rendu la “Sainte Russie” athée en l’espace d’une génération…

 

dessin weibo culture entreprise

 

En période de dictature intellectuelle, [les preuves] deviennent inefficaces, car un cerveau ne peut utiliser des arguments que si on le laisse libre de réfléchir et de s’engager dans la direction qu’ils lui indiquent. Si on l’assigne à demeure dans un fortin intellectuel, hors duquel on subit l’hostilité et le mépris, la peur de souffrir lui fera ignorer toute évidence risquant de l’en sortir.

En rendant si douloureuse la liberté intellectuelle, ce bombardement de mots et d’images détruisait, chez les gens, la capacité à réfléchir par eux-mêmes et à croire aux preuves et aux résultats: penser comme tout le monde était autrement plus réconfortant. Et la foi en ceux qui avaient des résultats concrets cédait peu à peu la place à la foi en ceux qui pouvaient attirer l’attention des foules. C’était de nouveau le règne des apparences et des impressions, et de ceux qui savaient les manipuler pour imposer leurs idées au grand nombre.

Lina Murr Nehmé

(La Renaissance en Question, t. 2, Le Retour des Idoles. Aleph et Taw, Beyrouth 2000, p. 38 et 40.)

Le texte ci-dessus, qui décrit les méthodes de manipulation des foules dans les villes italiennes de la Renaissance, est toujours valable aujourd’hui. En fait, je l’ai écrit parce que j’étais frappée de voir la similitude entre les méthodes d’hier et celles d’aujourd’hui.

Propagande-lavage-cerveau

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

Open letter to M. Mikati, by Lina Murr Nehme

I published this open letter on 16 July 2012. The present tragedy in Tripoli and the declarations of Mikati make it necessary to publish it again. For the man who is leading now the battle against the Lebanese army in Tripoli is that same Shadi Mawlawi who was freed two years ago, in a way that was both unbelievable and unacceptable:

M. Prime Minister

A few weeks ago, Shadi Mawlawi was arrested in a building that belongs to Minister Safadi. Because of that, the Salafis inflicted their war on Tripoli, your city.

It is the judiciary’s business to say if the charges against Mawlawi are true or not. It is not mine. However, I have the right to refuse to believe that a man is innocent, when, with his consent, his friends free him from prison by putting his city at war, killing five persons, and wounding many others. A man who has nothing to do with crime, does not thank his friends because they killed innocent people for his sake. By doing that, he becomes their accomplice and bears the responsibility of their murders.

The judiciary freed him because of pressures laid by you, M. Mikati, and by M. Muhammad Safadi.

Both of you are very rich men. Each of you fears the loss of some of his wealth. Each of you prepares for the coming elections. I understand all that. But it is my duty to tell you the truth, however rich you are, however close the elections are. It is not honorable for a Lebanese Prime minister, to protect the murderers of innocent people, at the expense of security, of the Army, and of the citizens of Tripoli. Your duty is to punish these murderers and to impose law and order. This is the desire of the silent majority in Tripoli. And Tripoli is the second city of Lebanon. It deserves peace like Beirut, M. Prime Minister.

Lebanese Army Tripoli

You were not content with protecting murderers by laying pressure on the Judiciary in order to free Shadi Mawlawi. You weakened the State’s authority even more, by opposing the Lebanese Army to the Lebanese Security Forces in Tripoli. So Mawlawi could say that “the Lebanese State cannot afford not to please the Sunnis”, as if the honorable community to which he belongs was superior to the other Lebanese communities.

The ministers rushed to the Tribunal, each one offering Shadi Mawlawi the service of his car. Thus rush the taxi chauffeurs at the airport, when they see a traveler.

Safadi won the contest. Mawlawi used his ministerial car, which transported him to Tripoli.

Shadi Mawlawi free

Your car, M. Prime minister, was refused. But you had Mawlawi visit you at your home. We read in some newspapers that you offered him ten thousand dollars. However, your office denied it afterwards.
True or false, the matter would have caused you much harm, if it had become the talk of the town.

Then came the time of the annual commemoration of the massacre of Halba. The massacre of Halba cannot be explained in confessional terms, because both the murderers and the victims were of the same religion (Sunni). The Salafis, however, decided to organize another celebration in a nearby place.

The Army was sent to prevent people from bringing guns, in order to protect every person who would participate in one of the two celebrations.

As we all know, when the Army is sent to make a roadblock, it receives the order to fire on the tires of every car whose driver refuses to stop. And the Army is supposed to fire on the people that are inside if they go on their way or if they charge the soldiers.

In Kueikhat, a two car convoy passed. One of these cars contained a great number of guns in its trunk. And its driver did not stop when the soldiers ordered him to. The occupants of the car even fired at the soldiers, and wounded one of them. The soldiers fired back, and killed two Salafi ulamas. One of them was Sheik Ahmad Abdul-Wahid, who is well known for having smuggled arms in order to help the Fatah al-Islam (an al-Qaida Palestinian organization) against the Lebanese Army in the battle of Nahr al-Bared.

Sheikh Abdel Wahed

The photos of the wounded Lebanese soldier were not communicated to the press. Why? Because they would have proved that the Army did its duty, and that the soldiers were shot at before shooting?

Pressure laid by the rabble, and also by you, M. Prime Minister, led to the arrest of the soldiers and officers who obeyed orders.
The Army did not do anything to defend them. Why? Maybe for fear of some politicians who draw their strength and their financing from serving foreign powers. But the Lebanese military also are in need of security. Security when they obey orders. If these orders were bad, you should have punished those who gave them, not those who obeyed.

Thus you freed the man charged with crime, and threw in jail those who obeyed orders. After that, M. Mikati, you decided to free the Salafists who were arrested because of the Nahr al-Barid events. To justify the interest you and the Minister of the Interior had in freeing them — and not the others — it was said that they had been in jail for five years.

Mikati_Tripoli

We want the law to be implemented. We want people to be freed after having been arrested for a time, if they have not been judged. But why should you free the Salafist Moslems and not the Moslems who are not Salafist? Why should you free the Salafist Moslems and not the people belonging to other communities? Indeed, in the prison of Roumieh, there are men who have been waiting for seven years or more, and they still have not been judged. Among them, some have been arrested for stealing 100.000 Lebanese pounds only ($75) and not because they belong to a terrorist organization that has killed Lebanese civilians and soldiers.

A few days later, the First Military Investigation Magistrate, Riad Abou Ghida, freed the military officers who had been arrested after the death of Sheikh Ahmad Abdul-Wahid and his companion. Then the Salafists threatened to blow up Tripoli and the North. Then you intervened, you, M. Prime Minister who never cease to fear for your electoral popularity in Tripoli, and for your billions of dollars invested in the Saudi Arabian Kingdom. And the First Military Investigation Magistrate arrested again the military officers.
In no other country is such a tyrannical act allowed, M. Mikati. Its purpose is to ruin the Army morale so that it stops defending the country. So Lebanon becomes defenseless when time comes to transform it into… into what? Perhaps into that Salafist Islamic Republic claimed by those who demonstrated against the liberation of the military officers.

It would have been less harmful to the State’s reputation, not to have freed the military officers at all.

Now, the majority of all religions in Lebanon, is angry.  But will you listen to its voice, to the voice of conscience more than to the voice of the minority that burns tires and kills the innocent?

M. Mikati, do you rule over the Republic of Al Capone, which defends murderers and abandons the innocent majority?

Lina Murr Nehme

This open letter was published by Elnashra, on 16 July 2012. Safadi answered me, through the same media. He did not deny anything I had written, he only said that Shadi Mawlawi did not use his car to go to Tripoli. But I ask Safadi why he did not contradict the television reporters at that time, when they were saying, live, that Mawlawi used his car?

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

Lettre ouverte à M. Mikati, par Lina Murr Nehmé

En juillet 2012, les événements accompagnant la libération de Chadi Mawlawi étaient tellement scandaleux que j’ai alors publié une lettre ouverte au Premier ministre de l’époque, Nagib Mikati.
La tragédie qui se déroule en ce moment à Tripoli, et les déclarations de Mikati me poussent à la publier de nouveau.
Car l’homme qui vient de diriger la bataille contre l’Armée libanaise à Tripoli est ce même Chadi Mawlawi qui avait été libéré deux ans plus tôt, de façon à la fois incroyable et inacceptable:

Monsieur le Premier Ministre

Il y a quelques semaines, Chadi Mawlawi fut arrêté dans un immeuble appartenant au ministre Safadi. Les salafistes, outrés, mirent votre ville, Tripoli, à feu et à sang.

Ce n’est pas à moi, c’est au corps judiciaire de dire si les accusations contre Mawlawi sont fondées. Cependant, j’ai le droit de refuser de croire qu’un homme est innocent quand il consent à ce que ses amis le libèrent de prison en plongeant sa ville dans la guerre, tuant cinq personnes, et en blessant beaucoup d’autres. Un homme qui n’a rien à voir avec le crime, ne remercie pas ses amis parce qu’ils ont tué des innocents pour le servir. Car cela fait de lui leur complice et lui fait porter la responsabilité de leurs meurtres.

Le corps judiciaire a libéré Chadi Mawlawi à cause de pressions venant de vous, M. Mikati, et de M. Muhammad Safadi. Vous êtes, tous deux, des hommes très riches. Chacun de vous craint de perdre une partie de sa fortune. Chacun de vous prépare  les élections. Je peux comprendre tout cela. Mais mon devoir est de vous dire la vérité, aussi riches que vous soyez, aussi proches que les élections soient. Il n’est pas à l’honneur d’un Premier ministre libanais de fortifier les assassins des innocents, aux dépens de la sécurité publique, de l’Armée libanaise, et des citoyens de Tripoli. Votre devoir est de punir ces meurtriers et d’imposer la loi et l’ordre, comme le désire la majorité silencieuse à Tripoli. Et Tripoli est la seconde ville du Liban. Elle mérite la paix comme Beyrouth, monsieur le Premier ministre.

Lebanese Army Tripoli

Et vous ne vous êtes pas contenté de protéger des assassins en faisant pression sur le corps judiciaire afin de libérer Chadi Mawlawi. Vous avez encore plus affaibli l’autorité de l’Etat en opposant, à Tripoli, l’Armée libanaise aux Forces de Sécurité libanaises. Mawlawi put donc dire que “L’Etat libanais ne peut se permettre de ne pas plaire aux sunnites”, comme si l’honorable communauté à laquelle il appartient était supérieure aux autres communautés libanaises.

Et les ministres de se précipiter à la porte du tribunal, et chacun d’eux d’offrir à Chadi Mawlawi les services de sa voiture. C’est ainsi que se précipitent les chauffeurs de taxi à l’aéroport, quand ils voient un voyageur.

Safadi gagna: c’est sa voiture ministérielle que Mawlawi élut pour se transporter à Tripoli.

Shadi Mawlawi free

Votre voiture, monsieur le Premier ministre, fut refusée. Mais vous avez reçu Mawlawi à votre domicile. Nous avons lu dans certains journaux que vous lui avez offert 10.000 dollars. Votre bureau a démenti l’information par la suite : vraie ou fausse, elle vous aurait fait beaucoup de tort, si elle avait circulé en ville.

Et vint le temps de la commémoration annuelle du massacre de Halba. Le massacre de Halba ne peut pas être expliqué de façon confessionnelle, car les assassins et les victimes étaient tous sunnites. Mais les salafistes décidèrent d’organiser une autre cérémonie dans un endroit non loin de là. L’armée fut donc envoyée pour empêcher les hommes d’apporter des fusils, afin de protéger toute personne voulant participer à une des deux cérémonies.

Nous savons tous que, quand l’Armée est envoyée dresser un barrage sur la route, elle reçoit l’ordre de tirer sur les pneus de tout véhicule dont le conducteur refuse d’arrêter son moteur. Et de tirer sur les occupants dudit véhicule, si, malgré les pneus crevés, ils continuent à circuler ou tirent sur les soldats.

Un convoi de deux voitures passa devant le barrage dressé par l’Armée à Koueikhate. Le coffre arrière d’une de ces automobiles contenait un grand nombre de fusils, et son conducteur ne s’arrêta pas quand les soldats lui en donnèrent l’ordre. Les occupants de la voiture tirèrent sur les soldats, et en blessèrent un. Les autres soldats ripostèrent et tuèrent les deux oulémas salafistes. L’un d’eux était le cheikh Ahmad Abdul-Wahed, célèbre parce qu’il avait fait passer en contrebande des armes pour le Fatah al-Islam (organisation palestinienne relevant d’al-Qaïda) alors en guerre contre l’Armée libanaise à Nahr al-Bared.

Sheikh Abdel Wahed

Les photos du soldat libanais blessé n’ont pas été communiquées à la presse. Pourquoi? Parce qu’elles auraient prouvé que l’armée a fait son devoir, et qu’on lui a tiré dessus avant qu’elle ne tire?

Des pressions ont alors été exercées par la populace dans la rue, et par vous aussi, monsieur le Premier ministre. Et les militaires qui avaient obéi aux ordres, furent arrêtés.

L’Armée ne fit rien pour les défendre. Pourquoi ? Peut-être par peur de certains politiciens dont la puissance et le financement viennent de pays étrangers. Mais les militaires libanais aussi ont besoin de sécurité. Sécurité quand ils obéissent aux ordres. Si ces ordres étaient mauvais, il fallait punir ceux qui les avaient donnés, pas ceux qui les avaient exécutés.

Ainsi, vous avez libéré l’homme inculpé pour crime, et jeté en prison ceux qui avaient obéi aux ordres. Après cela, monsieur Mikati, vous avez décidé de libérer les salafistes qui avaient été arrêtés après les événements de Nahr el-Bared.

Pour justifier l’intérêt que vous et le ministre de l’Intérieur portiez à ces prisonniers et non aux autres, on a dit qu’ils avaient été en prison durant cinq ans.

Mikati_Tripoli

Nous voulons que la loi soit appliquée. Nous voulons que les inculpés soient libérés après une certaine période, s’ils n’ont pas été jugés. Mais pourquoi voudriez-vous libérer les musulmans salafistes et non les musulmans qui ne sont pas salafistes ? Pourquoi libérer les musulmans salafistes et non les hommes appartenant aux autres communautés ? Dans cette même prison of Roumieh, il y a des hommes qui attendent depuis sept ans, et ils n’ont pas encore été jugés. Parmi eux, certains ont été arrêtés pour avoir volé 100.000 livres libanaises seulement (50 €) et non parce qu’ils appartiennent à une organisation terroriste qui a tué des civils et des militaires libanais.

Quelques jours plus tard, le Premier Juge d’Instruction militaire, Riad Abou Ghida, libéra les officiers qui avaient été arrêtés après la mort du cheikh Ahmad Abdul-Wahed et son compagnon. Alors les salafistes menacèrent de mettre de nouveau à feu et à sang Tripoli et le Nord. Alors vous êtes intervenu, vous, monsieur le Premier ministre qui ne cessez de craindre pour votre popularité électorale à Tripoli, et pour vos milliards de dollars investis en Arabie Saoudite. Et le Premier Juge d’Instruction militaire arrêta de nouveau les officiers.

Aucun pays ne peut tolérer un acte aussi tyrannique, monsieur Mikati. Son but est de ruiner le moral de l’Armée pour qu’elle cesse de protéger le pays. Ainsi, le Liban devient sans défense quand vient le temps de le transformer en… en quoi ? Peut-être en cette République islamique salafiste que réclament la plupart de ceux qui ont manifesté contre la libération des officiers.

Il aurait été moins nuisible pour la réputation de l’Etat, de ne pas libérer les officiers du tout.

Maintenant, la majorité au Liban, toutes religions confondues, est en colère. Mais écouterez-vous sa voix, la voix de la conscience, davantage que celle de la minorité qui brûle des pneus et tue des innocents?

Monsieur Mikati, régnez-vous sur la République d’Al Capone, qui défendait les assassins et abandonnait la majorité innocente?

 Lina Murr Nehmé

Cette lettre ouverte fut publiée par Elnashra, le 16 juillet 2012. Safadi me répondit par le biais du même média. Il ne démentit rien de ce que j’avais écrit, excepté ceci: selon lui, Chadi Mawlawi n’aurait pas utilisé sa voiture pour aller à Tripoli.
Dans ce cas, pourquoi Safadi n’a-t-il pas contredit les reporters des télévisions qui avaient retransmis en direct la libération de Mawlawi, et avaient dit que Mawlawi avait utilisé sa voiture?

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

كتاب مفتوح من لينا المر نعمة الى نجيب ميقاتي

ردًا على كلام نجيب ميقاتي حول شادي المولوي، أعيد نشر كتابي المفتوح الذي وجهته لميقتي في تموز ٢٠١٢، والذي يروي حقيقة قصة شادي المولوي وتوابعها. ذلك أن شادي المولوي، الذي حرره ميقاتي والصفدي، هو الذي أشعل نار الحرب على الجيش اللبناني في طرابلس:

دولة الرئيس
منذ بضعة أسابيع، أوقف شادي المولوي في مبنى تابع للوزير الصفدي، وأشعل السلفيون مدينتك طرابلس.
ليس من شأني الحكم على تهمة المولوي، فهي من مسؤولية القضاء. إنما من حقّي أن أشكك في براءة رجل يقبل أن يحرق أصدقاءه مدينته فيسقط ٥ قتلى ما عدا الجرحى، بغية إخراجه من السجن. إنسان لا علاقة له بالإجرام، لا يشكر رفاقه إن قتلوا الأبرياء من أجله، فهذا يجعله شريكًا في جرمهم.
لقد حرره القضاء بضغط من حضرتك، يا سيد ميقاتي، ومن السيد الصفدي. أنتما رجلان متمولان كثيرًا وتخشيان خسارة بعض ممتلكاتهما. تفكران في الانتخابات المقبلة. كل هذا أفهمه، لكن من واجبي أن أقول لك إن ليس من المشرف أن يقوي رئيس الوزراء قتلة الأبرياء على حساب الأمن العام والجيش والمواطن الطرابلسي. وذلك، مهما ارتفعت الثروات وقرب موعد الانتخابات. واجبك معاقبة هؤلاء القتلة وفرض النظام الذي تتوق إليه غالبية الشعب الطرابلسي الصامتة. فطرابلس هي عاصمة لبنان الثانية، ويحق لها في الأمن كبيروت، يا دولة الرئيس.

Lebanese Army Tripoli

ولم تكتفِ بحماية المجرمين، بل أضعفتَ سلطة الدولة أكثر بوضع الجيش في مواجهة قوى الأمن في طرابلس، بعدما ضغطتَ على القضاء لإطلاق المولوي، الذي تجاسر وقال إن الدولة اللبنانية لا تستطيع ألّا ترضي السُّنَّة، كأن الطائفة الكريمة التي ينتمي إليها هي من عرق أسمى من الطوائف اللبنانية الأخرى.
وفي المحكمة، تزاحم الوزراء ليعرض كل منهم على المولوي خدمة سياراته. هكذا يتزاحم سائقو التاكسي في المطار عند رؤية مسافر. وفاز الصفدي بالمباراة، وركب المولوي سيارته الوزارية التي نقلته الى طرابلس.

Shadi Mawlawi free

ورُفضت سيارتك يا دولة الرئيس، لكنك دَعَوْتَ المولوي إلى زيارتك في منزلك. وقيل في بعض الصحف إنك قدمت له عشرة آلاف دولار، لكن مكتبك نفى ذلك في ما بعد. فالأمر، أصحيحًا كان أم لا، قد يضرك كثيرًا إذا تناقلته الألسن.
وفي تلك الحقبة، حان وقت الذكرى السنوية لضحايا مجزرة حلبا. ومجزرة حلبا، لا يمكن تفسيرها طائفيًّا، لأن القتلة والضحايا فيها كانوا من الدين نفسه.
لكن السلفيين قرروا إقامة احتفال آخر في مكان قريب.
فأرسِل الجيش لمنع وصول الأسلحة، حماية لكل مَن سيشارك في أحد الاحتفالين.
وكما نعلم كلنا، يؤمَر الجيش، حين ينصب حاجزًا، بأن يطلق النار على إطارات السيارات إن لم تتوقف، وعلى ركابها إن تابعوا سيرهم أو أطلقوا النار.

Sheikh Abdel Wahed

وهذا ما حدث في الكويخات: مر موكب من سيارتين، إحداهما تحمل عددًا كبيرًا من البنادق في صندوقها. فأمر الجنود السائق بالتوقف، لكنه لم يمتثل إلى الأمر، لا بل أطلِقَ النار على الجنود، وأصيب أحدهم. فرد رفاقه على النار، وقَتلوا شيخين سلفيّين، منهما الشيخ عبد الواحد الذي اشتهر بتهريبه الأسلحة لمساعدة فتح الإسلام ضد الجيش، أثناء معركة نهر البارد.
لِم لم تتسلم الصحافة صور الجنديّ الجريح؟ لأنها قد تثبت أن الجيش قام بالواجب، وأن النار أطلِقت عليه أولًا؟
وتحت ضغط الشارع السلفي، وتحت ضغطك أنت، يا دولة الرئيس، سُجِنَ العسكريين الذين أطاعوا الأوامر.
لماذا لم يفعل الجيش شيئًا للدفاع عنهم؟ إنه يخشى بعض السياسيين الذين يستمدّون قوتهم وتمويلهم من التزاماتهم الخارجية. لكن أفراد الجيش أيضًا، في حاجة الى الأمان. الأمان عندما يطيعون الأوامر. إن كانت الأوامر سيّئة، يجب معاقبة الذي أعطاها، لا الذي نفذها.
وبعد تحرير المتهم بالإجرام، وبعد زجّ العسكريين الأبرياء في السجن، قررت، يا سيد ميقاتي، أن تحرر الموقوفين الإسلاميين الذين اعتقلوا بسبب أحداث نهر البارد. لتبرير اهتمامك واهتمام وزير الداخلية بهم من دون سواهم، قيل لنا إنهم في السجن منذ ٥ سنوات.

Mikati_Tripoli

نحن مع تطبيق القانون وإطلاق الموقوفين بعد انتهاء مدة ما، حتى إن لم يُحاكَموا. لكن لمَ يُطلق الموقوفون السلفيون لا الموقوفون المسلمون غير السلفيين، أو الموقوفون من سائر الديانات؟ في سجن رومية نفسه، يوجد رجال ينتظرون حكمهم منذ ٧ سنوات أو أكثر، وبعضهم أوقف لأنه سرق 100 ألف ليرة وليس لأنه عمل مع حركة إرهابية قتلت لبنانيين مدنيين وعسكريين.
وبعد بضعة أيام، أخلى المدّعي العام رياض أبو غيدا الضبّاط الموقوفين في قضيّة الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه. فهدد السلفيون بتفجير طرابلس والشمال. فتوسطتَ، يا دولة الرئيس الذي لا تكف عن الخوف على ملياراتك المستثمَرة في المملكة السعودية، وعلى شعبيتك الانتخابية في طرابلس.
فعاد المدّعي العام وأوقف الضباط ثانية.
هذا عمل تعسفي يا سيد ميقاتي، لا يجوز في أي بلد القيام به. هدفه هدم معنويات الجيش كي لا يعود يدافع عن الوطن. فيغدو لبنان من دون جيش حين تدق ساعة محاولة الاستيلاء عليه لتحويله إلى… إلى ماذا؟ ربما إلى هذه الجمهورية الإسلامية السلفية التي يطالب بها معظم الذين تظاهروا ضد تحرير الضباط.
لكان أقل أذىً لسمعة الدولة، ألّا يخرَج الضباط من السجن أبدًا.
وباتت اليوم الغالبية في لبنان، بكل طوائفه، غاضبة.  ولكن هل تسمع أذناك صوتها الضميري، أكثر من صوت القلَّة التي تحرق الدواليب وتقتل الأبرياء؟
يا سيد ميقاتي، هل أنت تترأس جمهورية آل كابوني، التي كانت تحمي المجرمين وتتخلى عن الغالبية البريئة؟

لينا المر نعمة

هذا الكتاب المفتوح صدر في ١٦ تموز ٢٠١٢ في موقع النشرة الإلكتروني. ورد عليه الصفدي في الموقع نفسه، لا لينفي محتواه، بل ليقول إن شادي المولوي لم يذهب إلى طرابلس في سيارته. ونسأل لماذا لم يكذب الصفدي وسائل الإعلام المرئية التي نشرت الخبر على الهواء، في لحظة إطلاق المولوي.

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

Concernant les armes chimiques syriennes

Quand a éclaté la nouvelle de l’usage d’armes chimiques (gaz sarin) en Syrie, je me trouvais hors du Liban. J’étais trop bouleversée pour pouvoir travailler. Je passai donc toute la journée dans un des salons de l’hôtel, à regarder, en direct, le débat télévisé qui se déroulait au Parlement britannique.

Syrian chemical weapons attack video

Il m’a rappelé les vieux jours du traité de Taef (1989-1990). Alors aussi, j’étais hors du Liban, vivant non loin de Boston. Je regardais à la télévision les grandes nations qui condamnaient à mort une petite nation qui était la mienne.

En 2013, ironiquement, la victime de ces mêmes nations était la Syrie. J’écrivis ceci sur Facebook:

“Comment se fait-il que les armes chimiques ne soient mauvaises que si ce sont les autres qui les utilisent? Qui, en Amérique, a puni ceux qui ont utilisé le gaz moutarde durant la première guerre mondiale? Qui a puni les généraux et les politiciens responsables, au Vietnam, de l’usage intensif et à très grande échelle, du gaz moutarde et des bombes au napalm? Qui a puni  Truman parce qu’il a utilisé la bombe atomique contre le Japon après avoir appris que le Japon voulait se rendre? (Pour les preuves, voir mon prochain livre, “Qui prendra le Liban, la Syrie, la Palestine?”)
Personne n’ayant été puni, le gouvernement américain a endossé tous ces crimes (sans compter les autres), et est le plus grand utilisateur d’armes chimiques au monde, et le plus grand utilisateur d’armes de destruction massive au monde. Et il prétend punir un tout petit utilisateur de ces armes.”

Lina Murr Nehme-Syrian chemical-2

Puis j’ai écrit ceci:

“Assez d’hypocrisie! Assez de voir les plus grands criminels jugeant les petits! Assez! Assez!”

Lina Murr Nehme-Syrian chemical-1

Je n’ai pas changé d’avis depuis.

Même si le fait que j’aie brûlé le drapeau de Daesh (EIL) a fait de nous des ennemis directs, et même si je vais utiliser ma photo brûlant ce drapeau comme un symbole aussi longtemps que Daesh sera en position de force, je continue à penser que ceux qui bombardent Daesh sont bien plus criminels que Daesh.

Maintenant, tout le monde a oublié les terroristes de l’Armée Syrienne Libre qui coupaient les gorges de leurs frères, les soldats et les policiers syriens, devant la caméra, ou qui mangeaient le cœur de soldats syriens, comme fit Abou Sakkar. L’Armée Syrienne Libre n’est pas devenue innocente pour la seule raison que des terroristes plus féroces ont émergé sur la scène syrienne.

Si vous voulez défendre l’opposition syrienne, défendez Michel Kilo et ses semblables. Défendez feu le Patriarche Hazim. Ne défendez pas les terroristes de la soi-disant Armée Syrienne Libre. S’ils avaient été bons, s’ils avaient dit la vérité, ils n’auraient pas été aidés et défendus par Obama, l’Arabie Saoudite et le Qatar. Et leurs fruits n’auraient pas été Nusra et Daesh.

obama-terrorism

Dites-moi qui sont vos alliés, et je vous dirai qui vous êtes.

Lina Murr Nehmé

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

 

About the Syrian chemical weapons

When the news broke about the Syria chemical weapons attack (sarin gaz), I happened to be out of Lebanon. I was too upset to work, and I stayed all day long in the hotel business center, watching the televised debate about Syria in the British Parliament.

Syrian chemical weapons attack video

It reminded me of the old days of the Taef treaty (1989-1990). I was also out of Lebanon, living in the vicinity of Boston. I watched on TV the big nations condemning to death a small nation that was mine.

In 2013, ironically, the victim of these same nations was Syria. I wrote this post on Facebook:

“How come chemical arms are bad only when used by others? Who, in America, punished those who used mustard gas in WWI? Who punished the generals or politicians responsible for the heavy use of mustard gas and napalm in Vietnam on such a huge scale? Who punished Truman for the use of the Atomic Bomb against Japan after learning that Japan wanted to surrender? (For the proofs, see my next book, “Qui prendra le Liban, la Syrie, la Palestine?”)
Since nobody was punished, therefore, the USA government has endorsed these crimes (not to mention others), and is the biggest world user of poison gas, the biggest world user of arms of mass destruction, and it claims the right to punish a very small user.”

Lina Murr Nehme-Syrian chemical-2

And then, another:

“Enough of that hypocrisy!!! Enough of seeing the biggest criminals judging small ones! Enough! Enough!”

Lina Murr Nehme-Syrian chemical-1

I haven’t changed my mind. Even if my burning the ISIS flag has made us direct enemies, even if I shall use that picture of the burned ISIS flag (top of the page) as a symbol as long as ISIS will be strong, I still think that those who are bombarding ISIS are much more criminals than ISIS.

But now, everybody has forgotten the terrorists of the Free Syrian Army who used to cut the throats of their brothers, the Syrian soldiers or policemen, in front of the cameras, or to eat the heart of Syrian soldiers, as did Abu Sakkar. The Free Syrian Army has not become innocent just because worse have emerged.

If you want to defend the Syrian opposition, then defend Michel Kilo and his likes. Defend the late Patriarch Hazim. Don’t defend the terrorists of the so-called Free Syrian Army. Indeed, if they had been good, if they had told the truth, they would not have been helped and defended by Obama, Saudi Arabia and Qatar. And their fruits would not have been Nosra and Daesh(ISIS).

obama-terrorism

Tell me who your allies are, and I will tell you who you are.

Lina Murr Nehmé

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

 

EIL, Daesh, ISIS, quel pays est-ce là?

L’Occident l’appelle EIL, ISIS ou ISIL. Mais son nom est Daesh, al dawlat al islamiyyat fil Irak wa Bilad el-Cham (Etat islamique en Irak et dans le Bilad el-Cham).

Bilad el-Cham est le nom que les Arabes donnaient, et donnent encore aux pays que nous appelons Liban, Syrie, Palestine, Israël, Jordanie.

L’invasion d’Israël et de la Jordanie fait donc partie du plan d’origine de Daesh, tout autant que l’invasion du Liban, de la Syrie et de l’Irak, auquel Daesh travaille en ce moment.

Maintenant, Daesh se donne le nom de califat et prétend octroyer à son leader, Bagdadi, la souveraineté sur le Monde entier.

Baghdadi Bagdadi

Les Etats-Unis d’Amérique font partie de son plan de conquête. C’est ce que Bagdadi avait signifié quand il avait dit aux soldats américains: “Je vous verrai, messieurs, à New York!”

Pour attirer l’attention sur son intention to take New York, j’avais placé le mot ci-dessous sur Facebook, quelques jours après que Bagdadi se soit proclamé calife.

Bagdadi See you in New Yorkpost

Sous le mot, j’avais mis cette photo tirée d’un reportage de CNN qui rapportait ces derniers mots dits par Bagdadi aux Américains qui le gardaient prisonnier en Irak.

Bagdadi See you in New Yorkphoto

Bien avant la fondation de Daesh, Bagdadi rêvait déjà de devenir calife et de capturer New York…

Lina Murr Nehmé

ISIS, ISIL, DAESH : what country is that?

Call it ISIS, ISIL or EIL, it’s real Arabic name is Daesh, al dawlat al islamiyyat fil Irak wa Bilad el-Sham (Islamic State in Iraq and Bilad el-Sham).

Bilad el-Sham is the name that was (and still is) given by the Arabs to the countries we call Lebanon, Syria, Palestine, Israel, Jordan.

So the invasion of Israel and Jordan is in the original plan of Daesh, as well as the invasion of Lebanon, Syria and Iraq.

Now, Daesh calls itself “Caliphate” or “Islamic State”, thus claiming a global sovereignty for its leader, Baghdadi.

Baghdadi Bagdadi

The United States is part of its plan of conquest. That’s what  Baghdadi meant when he told the US soldiers: “See you in New York, guys!”

To attract attention on his intention to take New York, I published the following post on Facebook a few days after Baghdadi proclaimed himself a caliph.

Bagdadi See you in New Yorkpost

Under the post I placed this picture below, a photo from a CNN report that related the last words of Baghdadi to the Americans who had kept him prisoner in Iraq.

Bagdadi See you in New Yorkphoto

A long time before the creation of Daesh, Baghdadi was already dreaming of becoming a caliph, and of capturing New York…

Lina Murr Nehme