مدى تأثير الرقابة في الإعلام الأميركي

عكس ما يظن الناس، فإن مصالح لا ضمير لها تؤثر في الإعلام الأميركي في حقل السياسة الخارجية. وهذه المصالح هي أحيانًا متصلة بالدولة الأميركية

لا يسهل كشف ذلك، لأن الصحافيين في الولايات المتحدة الأميركية وقحون في حقل السياسة الداخلية. فلا يعرف المواطن الأميركي العادي ما يكفي في حقل السياسة الخارجية ليتمكن من التأكد من المعلومات المقدمة إليهأو من معرفة التي تُخفى عنه.

كنتُ في لبنان في شباط ١٩٨٩، وتعاقدتُ مع صاحب مطبعة لطباعة صور لطاقم من رسوماتي. ثم عدتُ إلى أميركا، حيث كنت أعيش آنذاك، قرب بوسطن، ولم أكن أعلم أني ركبتُ في الباخرة الأخيرة قبل أن يُقفل مرفأ جونيه لمدة طويلة بسبب القصف. وبعد ثلاثة أسابيع، إذ كنتُ في حاجة إلى الصور، اتصلتُ بأهلي في لبنان، وسألت أبي هل تسلّمَ المطبوعات. فقال لي:

ــ إننا نسرع بقدر استطاعتنا. لكننا نعاني قصفًا مكثفًا. أنتِ تعلمين أننا في حرب، أليس كذلك؟

ــ كلا. لم أكن أعلم. فلو علِمتُ، لما سألتك عن المطبوعات.

ــ لم نعانِ قصفًا كثيفًا كهذا قط. لكننا سُعداء، لأن لبنان، أخيرًا، أعلن الحرب على سوريا.

كان الخبر لا يُصَدَّق. فقد بدأت الحرب سنة ١٩٧٥، وسرعان ما احتل الجيش السوري جزءًا من لبنان. وكان الجيش اللبناني يحاربه في بعض المناطق، لكن السياسيين اللبنانيين لم يتجرأوا يومًا على التحدث عن ضرب الجيش السوري علنًا في لبنان.

فاتصلتُ بالصحافيين اللبنانيين الذين أعرفهم في أميركا، فأكدوا لي وجود تعتيم إعلامي أميركي تجاه لبنان. وأرسل إلي أحدهم بالفاكس، نص برقية لأوقِّعها وأرسلها إلى البيت الأبيض، إلى جورج بوش الأب، الذي كان رئيسًا للولايات المتحدة آنذاك. وكان موقّع البرقية يدعو بوش إلى السماح للإعلام الأميركي بقول الحقيقة في ما يتعلق بالقصف السوري للبنان.

بعد بضعة أيام، توقف التعتيم الإعلامي الأميركي تجاه لبنان. فاتصلتُ بالصحافي نفسه وسألته ما جرى. فقال لي:

ــ لقد أرسلنا ٥٠ ألف برقية إلى البيت الأبيض. هذا ما أوقف التعتيم الإعلامي. اقرأي الـ«بوسطن غلوب».

في ٢ آذار، نشرت صحيفة الـ«بوسطن غلوب» الافتتاحية التالية:

«منذ ١٤ آذار، يعاني شعب بيروت قصفًا مدفعيًّا حوّل حياته إلى كابوس. ففي ليلة واحدة، أطلِقَت ٥ آلاف قذيفة من المواقع السورية في بيروت الغربية، على الأحياء المسيحية في بيروت الشرقية. وأضرم القصف النار في خزانات عملاقة من الوقود، وباتت الحرائق خارج السيطرة. وعطّل القصف محطات لتوليد الطاقة الكهربائية. وبما أن بيروت تستعمل المضخات الكهربائية لجلب المياه، فانقطاع الكهرباء يعني مدينة من دون نور ومن دون ماء.
«وقد ضُغِطَ على الصحف والتلفزيونات في أميركا، كي لا تنبئ الجمهور بمأساة قصف بيروت ــ مئات الإصابات، وآلاف اللاجئين الهاربين جنوبًا. والإدارة التي يرأسها بوش لازمت الصمت

Boston Globe 1989-Beirut Bombardment det-pt

مَن كان في وسعه الضغط على كل الإعلام الأميركي كي لا يقوم بواجبه بينما كانت الإدارة الأميركية تلزم الصمت؟ ولماذا؟

أما نتائج هذا الضغط على الإعلام في أميركا، فهي مذهلة:

ما بين ١٤ آذار و٢ نيسان ١٩٨٩، تاريخ الافتتاحية المترجمة أعلاه، يبدو، جراء قراءة مقالات الـ«بوسطن غلوب»، كأن شيئًا لم يحدث في لبنان، باستثناء هدنة من حين إلى آخر، وبعض القتال بين المسيحيين والميليشيويين المسلمين أو الدروز. وإذا قرأنا المقالات السبع التي تختص بهذا الموضوع بين ١٤ آذار و١ نيسان ١٩٨٩، نجد أن ٣ منها تتكلم على هدنات، و٤ تقول إن القتال هو بين المسيحيين والميليشيويين المسلمين أو الدروز، من دون أي تدخل سوري. واحد منها يقول إن الجيش السوري لا علاقة له بما يجري ويقوم بعملية إعادة انتشار وقائية. ولا يقول أي مقال إن سوريا لها يد في القصف. ومقال واحد (وهو التصحيح الثالث لمقال سابق)، يذكر أن جنرالاً يقود «حكومة عسكرية مسيحية» يقول إن القتال هو ضد القوات السورية.

وهذه خلاصات المقالات السبع التي تختص بهذا الموضوع بين ١٤ آذار و١ نيسان، ١٩٨٩، كما يجدها القارئ في أرشيف الـ«بوسطن غلوب».

ـ  ١٥ آذار ١٩٨٩، عنوان: «مات ٤٠ لبنانيًّا في شجارات طائفية». ملخص: «مات أقله ٤٠ شخصًا، أكثرهم من المدنيين، في ١٥ آذار ١٩٨٩ في بيروت، جراء القصف المدفعي في معارك بين الجيش المسيحي وميليشيات المسلمين، فسقطَت مئات القذائف على الأحياء السكنية في بيروت.
ـ  ١٥ آذار ١٩٨٩، (تصحيح ثالث). عنوان: «مات ٤٠ لبنانيًّا في شجارات طائفية». ملخص: «الجنرال ميشال عون، الذي يقود حكومة عسكرية مسيحية و٢٠ ألف جندي مسيحي، قال أمس: “إنها حرب تحرير ضد قوات الاحتلال السورية. وقد بدأت المعركة“. وقد دمّر القصف مركَز عون [وزارة الدفاع]. وقال البوليس إن قوات عون قصفَت، بعد الظهر، مدينة شتورة الحدودية [كذا: شتورة في وسط لبنان]، وهي مركز القوات السورية في سهل البقاع، شرق لبنان. فقطعَت الطريق السريع الذي يصل بيروت بدمشق. أما الجنرال سامي الخطيب، الذي اختاره سليم الحص ليقود الجنود المسلمين الـ٢٢ ألف في الجيش اللبناني، فقد ظل خارج المعركة المسيحية ـ الدرزية. وجنوده يفتقرون إلى المعدات، وهم متفرقون في كل الأراضي اللبنانية المسلمة، وهي إجمالاً تشمل بيروت الغربية، والأحياء الفقيرة في جنوب العاصمة، وجنوب لبنان والمناطق الساحلية.
ـ  ١٦ آذار ١٩٨٩، عنوان: «تسود هدنة متوترة غير معلنة بين اللبنانيين». ملخص: «توقفت القوات المتخاصمة المسيحية والمسلمة، بعد يومين من العراك الذي قتل ٥٠ شخصًا وجرح آخرين، ويسود توتر غير معلن وسط إنذارات بتجديد القتال. »
ـ  ١٩ آذار ١٩٨٩، عنوان: «يستمر القصف الأرضي في التلال قرب بيروت». ملخص: «قتال بالمصفحات والمدفعية بين العسكر الذي يقوده مسيحيون والميليشيات المقربة من سوريا، على التلال المحيطة ببيروت. وقد قُدِّمَت أسباب للقتال الأخير
ـ ٢١ آذار ١٩٨٩، عنوان: «قتال بالمدفعية وغارات جوية تهز لبنانملخص: «تصاعد العنف بين القوى المسيحية والقوى المسلمة في لبنان، فيما طائرات إسرائيلية قصفت مواقع فلسطينية في سهل البقاع».
ـ ٢٣ آذار ١٩٨٩، عنوان: «إعادة انتشار القوات السورية الموجودة قرب بيروت». ملخص: «نقَلَت سوريا قواتها في بيروت إلى مواقع جديدة، وطالبت بإطاحة الزعيم المسيحي ميشال عون. وسبب إعادة تنظيم الجيش السوري هذه، الخوف من إمكان قيام حرب بين قوات عون والمسلمين السوريين
ـ ٢٩ آذار ١٩٨٩، عنوان: «بدء الهدنة اللبنانية. استمرار القصف الأرضي». ملخص: «قبل الجيش اللبناني وقف إطلاق النار لإعطاء الجامعة العربية حظوظًا في المفاوضة لإنهاء الأزمة اللبنانية

غريبة تبعية الإعلام هذه، في بلد يدّعي أن إعلامه هو الأكثر حرية في العالم! في بلد حر، لا حاجة إلى إرسال برقيات إلى الرئيس، كي يروي الصحافيون مأساة بهذه العظمة. المال أو وسائل ضغط أخرى، تجعل الإعلام الأميركي يقبل، في موضوع السياسة الدولية (الذي يفوق كل المواضيع الأخرى أهمية) رقابة ذاتية تشبه الرقابة التي يفرضها الرعب في الديكتاتوريات.

https://www.unesco.org.uk/press_freedom

وكان البيت الأبيض، بواسطة سفارته، يعرف كل ما يجري في لبنان. وقد نشرت ويكيليكس برقية كتبها السفير الأميركي في بيروت، جون ماكارثي، في ١٤ آذار ١٩٨٩. وهي تتكلم على القصف، وتقول إن نبيه بري أراد إنباء السفير أنه لم يكن هو مَن قصَف وزارة الدفاع اللبنانية. وطبعًا فهم السفير أنه يعني الجيش السوري. فباستثناء حركة أمل، لم يكن يوجد في بيروت الغربية، أي قوة تملك مدفعية تستطيع القيام بمثل هذا القصف، سوى الجيش السوري:

US embassy Beirut 14 march 1989

لماذا بقي جورج بوش صامتًا على مأساة لبنان في آذار ١٩٨٩، على الرغم من التقارير اليومية التي كانت تصل إليه من الدبلوماسيين والجواسيس؟

ربما لأن جورج بوش كان يريد إطلاق العنان للجيش السوري وللميليشيات التي تمولها سوريا والمملكة السعودية. فهو سيوافق على الاحتلال السوري الكامل للبنان (١٣ تشرين ١٩٩٠). وقبل هذا الاحتلال ببضعة أيام، سيحضّر جورج بوش الرأي العام الأميركي بدعوة ممثلي الأميركيين من أصل شرق أوسطي، إلى مقابلته في البيت الأبيض، في ٢٤ أيلول ١٩٩٠. وفي هذه الجلسة، رفض بوش فكرة مساواة لبنان بالكويت في الحقوق، وحافظ الأسد وصدام حسين في العقاب، وقد سفك حافظ الأسد الدم البريء أكثر من صدام. واجتاح حافظ الأسد لبنان، قبل أن يجتاح صدام حسين الكويت بكثير. لا بل أعلن بوش أن حافظ الأسد سيتدخل في لبنان لإنهاء انقسام هذا البلد (أي أنه سيجتاحه بكليته). وهكذا انتهت الجلسة:

ــ (امرأة:) أرجوك، دعني أطرح سؤالاً عن لبنان!

ــ (بوش:) أطلقي النار! [تكلمي في سرعة]

ــ(المرأة:)دولتنا اتخذت تجاه الكويت جميع الإجراءات التي طلبنا أن تتخذها تجاه سوريا التي ارتكبت عدوانًا [على لبنان] مشابهًا للعدوان العراقي على الكويت. يبدو أن سوريا هي الآن حليفة دولتنا والدول الأخرى ضد العراق. هذا ما لا نفهمه، إلاّ اذا قررت دولتنا استعمال العدوان [على الكويت]، لإرغام حافظ الاسد على التصرف بالطريقة الحضارية التي نفرضها على صدام حسين. وهذا سؤالي: ما هي الخطة الذي نتّبعها لمنع سوريا من التصرف بحسب هذه المعايير؟ وإن لم تكن لدينا أي خطة، ألا يهدد تحالفنا مع سوريا، من الناحية الأخلاقية، موقفنا المتعلق بالجهد العالمي لمحاربة العراق؟

ــ(بوش:) الأشياء هناك معقّدة جدًّا، وتصعب الإجابة عن سؤالك في دقة. لكن ربما سيبرز من ذلك نظام عالمي جديد. من هنا يجب الخروج بحل سلمي لانقسام لبنان [بوش يدعي أن حرب لبنان أهلية]. لقد ذهبتُ إلى هذا البلد، وعملتُ فيه منذ سنوات. وأنا مسنّ بما فيه الكفايةوأذكر أن لبنان كان مفترق طرق هادئًا. كانت تجارته تتابع سيرها، مهما جرى في سائر العالم، والبشر يعيشون في محبة، والأديان وطرق العيش المختلفة في ازدهار.

وأنهى بوش كلامه قائلاً:

ــ نريد تقديم المساعدةلإعادة السلام إلى لبنان. ولسوريا دورًا أساسيًّا تلعبه في ذلكوآمل أن يبرز من كل هذا، نظام عالمي جديد ـــ إن أردتم ـــ سيبرز إن بقينا جميعًا [مع حافظ الأسد] معًا للعمل في سبيل السلم في لبنان.

George H.W. Bush

هكذا تكلم رئيس دولة ديمقراطية، علنًا، على ديكتاتورية تضع نهاية لنظام ديمقراطي بواسطة اجتياح دموي. عِلمًا أن حافظ الأسد كان أخ صدام حسين التوأم سياسيًّا، وأنه قتل أكثر منه بكثير، في بلده وخارجه.

ويجب مقارنة ذلك بالطريقة التي تعامل بها السلطة الأميركية السلطة السورية مذ غادرت الأخيرة لبنان، وقبلت الاعتراف به كدولة حرة وذات وجود مستقل، فتبادلا سفراء بينهما، للمرة الأولى في التاريخ. هذا، علمًا أن بشار الأسد، عكس أبيه، لم يكن قد ارتكب المجازر قبل إشعال الحرب في سوريا وإضرامها من قبل دول سنتكلم عليها في مقال لاحق.

© لينا المر نعمة،
بيروت، ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٤

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

La censure dans les médias américains: elle peut aller très loin

Contrairement à ce qu’on peut croire, les médias américains sont, en matière de politique étrangère, lourdement influencés par des entités sans scrupule qui sont, parfois, apparentées au gouvernement.

Cette sujétion n’est pas évidente, car les journalistes aux Etats-Unis sont impertinents en matière de politique intérieure. L’Américain moyen n’en sait donc pas assez en matière de politique étrangère pour pouvoir vérifier les informations qui lui sont fournies… ou pour savoir ce qu’on lui cache.

Etant au Liban en février 1989, j’avais commandé des impressions de certaines de mes peintures. Puis j’avais dû partir de Jounieh à Chypre par bateau pour rentrer aux Etats-Unis, dans la région de Boston, où je vivais alors. Je ne pouvais pas savoir que j’avais pris le dernier bateau, et que les bombardements allaient fermer ce port, quelques heures après mon départ.

Trois semaines plus tard, ayant besoin de quelques exemplaires de mes impressions, je téléphonai à mes parents au Liban et je leur demandai s’ils les avaient reçues. Mon père me dit :

« Nous faisons aussi vite que nous le pouvons. Mais nous sommes bombardés. Tu sais que nous sommes en guerre, n’est-ce-pas ?

— Non. Je ne savais pas. Sinon, je ne t’aurais pas interrogé au sujet de mes impressions.

— Nous subissons les pires bombardements que nous ayons jamais connus. Mais nous sommes heureux, parce qu’enfin, le Liban a déclaré la guerre à la Syrie. »

C’était inouï ! L’armée syrienne occupait une grande partie de Beyrouth et du Liban depuis des années. L’armée libanaise la combattait dans certains endroits, mais les politiciens libanais n’avaient jamais osé parler ouvertement de bombarder l’armée syrienne au Liban.

J’appelai les journalistes libanais que je connaissais aux Etats-Unis. Ils confirmèrent l’existence d’un black-out médiatique américain en ce qui concernait le Liban. L’un d’eux m’expédia, par fax, une lettre de protestation standard à signer et à envoyer à la Maison Blanche, à George H.W. Bush, qui était alors le Président. Dans cette lettre, le signataire demandait que les médias américains disent la vérité au sujet de ce que faisait la Syrie au Liban.

Je signai la lettre, la mis dans une enveloppe que laquelle j’écrivis le nom et l’adresse de George H.W. Bush. Puis je cachetai l’enveloppe et je la postai, sans vraiment espérer de résultat.

A la fin de la semaine, les médias mirent fin au black-out. Je téléphonai au même journaliste et je lui demandai ce qui était arrivé. Il dit : « Nous avons été 50.000 à envoyer des lettres à la Maison-Blanche. C’est pour cela que les médias ont mis fin au black-out. Lis le Boston Globe ».

Le 2 avril 1989, en effet, le Boston Globe avait publié l’éditorial suivant :

« Depuis le 14 mars, le peuple de Beyrouth subit souffre de bombardements d’artillerie qui ont fait de son existence un cauchemar. En une nuit, 5.000 roquettes venues des positions syriennes à Beyrouth-Ouest, sont tombées sur les quartiers chrétiens de Beyrouth-Est. D’énormes conteneurs de combustible ont explosé, et les incendies sont devenus incontrôlables. Des centrales électriques ont été frappées, et comme Beyrouth dépend des pompes électriques pour son approvisionnement en eau, la panne d’électricité signifie une ville sans lumières et sans eau.
“Les télévisions et les journaux américains ont subi des pressions pour ne pas rapporter la tragédie des bombardements de Beyrouth — les centaines de morts et de blessés, les milliers de réfugiés fuyant vers le sud. L’administration Bush a gardé le silence ».

Boston Globe 1989-Beirut Bombardment det-pt

Qui pouvait faire pression sur tous les médias américains pour les empêcher de faire leur travail, alors que l’administration Bush aussi gardait le silence ? Et pourquoi ?

Les effets de ces pressions sont étonnants. Durant la période allant du 14 mars jusqu’à l’éditorial précité, les articles du Boston Globe donnent l’impression que rien n’arrive au Liban excepté des cessez-le-feu et quelques combats entre chrétiens et musulmans ou druzes. Ci-dessous, nous avons traduit les résumés des sept articles concernant le Liban et publiés entre le 14 mars et le 1er avril, tels qu’on les trouve dans les archives du Boston Globe. Trois d’entre eux concernent des cessez-le-feu. Quatre décrivent les combats comme étant entre chrétiens et miliciens musulmans sans intervention syrienne. L’un d’entre eux décrit l’armée syrienne comme n’étant pas concernée (mais opérant un redéploiement pour le cas où). Aucun ne montre la Syrie comme étant impliquée dans les combats. Un seul (il s’agit d’une troisième mise à jour d’un article précédent) signale qu’un certain général dirigeant un « Cabinet chrétien » dit que les combats sont contre les forces syriennes :

  • 15 mars 1989 :« 40 Libanais Meurent dans des Confrontations Confessionnelles. 40 personnes au moins, pour la plupart des civils, ont été tuées le 15 mars 1989 à Beyrouth, pendant que les combats entre entre les unités de l’armée chrétienne et les miliciens musulmans. Les duels d’artillerie ont fait pleuvoir des centaines d’obus sur les quartiers résidentiels de Beyrouth.
  • 15 mars 1989 : « 40 Libanais Meurent dans des Confrontations Confessionnelles (troisième mise à jour de l’article précédent): le général Michel Aoun, qui dirige un Cabinet militaire chrétien et 20.000 soldats chrétiens, a dit hier : “C’est une guerre de libération contre les forces d’occupation syriennes. La bataille a commencé.” Le quartier-général d’Aoun a été endommagé par le bombardement terrestre. La police dit qu’en milieu d’après-midi, les forces d’Aoun ont bombardé la ville frontalière [sic] de Chtaura [au centre du Liban], quartier-général du commandement des forces syriennes à l’est du Liban, dans la vallée de la Békaa, et a fermé l’autoroute Beyrouth-Damas. Le général Sami Khatib, choisi par [Salim Hoss] pour commander les 22.000 soldats musulmans de l’armée, est resté en-dehors de la bataille entre les chrétiens et les druzes. Ses soldats sont mal équipés et disséminés dans tout le territoire musulman libanais, qui, grosso modo, s’étend sur Beyrouth-Ouest, les taudis au sud de la capitale, le Sud-Liban et les régions côtières.
  • 16 mars 1989 : « Les Libanais observent un cessez-le-feu non officiel. Les forces rivales, chrétiennes et musulmanes, faisant une pause après deux jours de combats qui ont tué 50 personnes et en ont blessé d’autres, ont observé un cessez-le-feu non officiel, au milieu d’avertissements et de combats renouvelés.
  • 19 mars 1989 :  « Les bombardements terrestres continuent dans les collines près de Beyrouth. Les troupes dirigées par l’armée chrétienne, ainsi que les miliciens musulmans pro-Syriens, se sont livrés à des combats de tanks et d’artillerie dans les collines surmontant Beyrouth. Des raisons ont été présentées pour les derniers combats.
  • 21 mars 1989 : « Duels d’artillerie et raids aériens secouent le Liban. Il y a eu une éruption de violence entre les forces chrétiennes et musulmanes au Liban, alors que les avions israéliens bombardaient les positions palestiniennes dans la vallée de la Békaa.
  • 23 mars 1989 : « Redéploiement des troupes syriennes près de Beyrouth. La Syrie a déplacé ses troupes à Beyrouth dans de nouvelles positions et a appelé à chasser le leader chrétien Michel Aoun. La réorganisation militaire a lieu pour le cas d’une guerre à travers Beyrouth divisée, entre les troupes d’Aoun et des musulmans syriens. »
  • 29 mars 1989 : « Le cessez-le-feu commence au Liban, les bombardements terrestres se poursuivent. L’armée libanaise a accepté un cessez-le-feu pour donner à la Ligue Arabe une chance de négocier une fin à la crise du Liban.

Une telle servilité est étonnante dans un pays qui prétend avoir la presse la plus libre du monde. Dans un pays libre, il n’est pas besoin d’envoyer des lettres au Président pour obtenir que les journalistes rapportent une tragédie aussi gigantesque. L’argent ou d’autres formes de pression poussent les médias américains à accepter, dans le domaine de la politique internationale — et c’est le domaine le plus important — de se livrer à une auto-censure similaire à celle que la terreur impose dans les dictatures.

http://www.unesco.org.uk/press_freedom

La Maison-Blanche était très bien informée : elle avait son ambassadeur au Liban. Le télégramme ci-dessous, publié par Wikileaks, fut écrit le 14 mars 1989 par John McCarthy, alors ambassadeur américain à Beyrouth. Il parle du bombardement, et dit que Nabih Berri, chef du mouvement Amal, avait fait savoir à l’ambassadeur que ce n’était pas lui qui avait bombardé le ministère libanais de la Défense (MOD). Berri sous-entendait ainsi que c’était l’armée syrienne qui avait bombardé le ministère en question. A part Amal et l’armée syrienne, en effet, il n’y avait, à Beyrouth Ouest, aucune force possédant une artillerie lourde lui permettant de se livrer à des bombardements de ce calibre :

US embassy Beirut 14 march 1989

Pourquoi George H.W. Bush a-t-il gardé le silence au sujet de la tragédie du Liban en mars 1989, alors qu’il était informé de façon quotidienne par ses diplomates et ses services de renseignement?

Peut-être parce que George Bush voulait laisser agir l’armée syrienne et les milices financées par la Syrie et l’Arabie Saoudite. Il approuvera par la suite l’invasion syrienne du Liban (13 octobre 1990). Quelques jours plus tôt, il aura préparé l’opinion publique américaine dans un échange à la Maison-Blanche, avec les représentant de la communauté moyen-orientale, le 24 septembre 1990. Durant cet échange, il refusera de mettre à égalité le Liban et le Koweït en matière de droits, et refusera de punir Hafez Assad comme il punissait Saddam, alors que le Liban avait subi l’occupation d’Hafez Assad depuis très longtemps, alors que le Koweït subissait tout juste celle de Saddam. Il alla jusqu’à annoncer que la Syrie jouerait un rôle pour mettre fin à la division du Liban, et donc, qu’elle l’occuperait complètement :

Une femme : « Une question au sujet du Liban, je vous prie… ».
Bush : « Feu ! ».
La femme : « …Notre gouvernement a pris contre l’Irak toutes les mesures que nous lui avions demandé avec insistance de prendre contre la Syrie qui a commis une agression similaire contre le Liban. Apparemment, la Syrie est maintenant l’alliée de notre gouvernement et des autres contre l’Irak. Ceci nous trouble beaucoup, excepté si notre gouvernement projette d’utiliser [l’agression de Saddam] pour pousser Hafez Assad à se comporter de la façon civilisée que nous tentons d’exiger de Saddam Hussein.
« Voici ma question : Quel est notre plan pour que la Syrie se comporte selon ces standards ? Et s’il n’y a aucun plan, est-ce que notre alliance avec la Syrie ne compromet pas, sur le plan moral, notre position dans l’effort mondial contre l’Irak ? »
Bush : « Cette affaire est si compliquée qu’il est joliment difficile de vous donner une réponse précise. Mais il pourrait bien sortir de tout cela un nouvel ordre mondial. De cela doit faire partie une solution pacifique de la division du Liban [la guerre d’après Bush est civile]. J’ai été là-bas. J’y ai travaillé il y a quelques années. Et je suis assez âgé… pour me rappeler le Liban comme un carrefour paisible. Quoi qu’il arrive dans le reste du monde, le commerce survivait. Les gens s’entendaient. Diverses religions et manières de vivre prospéraient.
« Nous voulons [aider] à apporter la paix au Liban… Et la Syrie a un rôle clé à y jouer. Et j’espère que, de cela, sortira un nouvel ordre mondial, si vous voulez, qui émergera si nous restons tous ensemble [avec Hafez Assad] pour être les catalyseurs de la paix au Liban… ».

George H.W. Bush

Et c’était le président d’un pays démocratique qui parlait, ouvertement, devant les caméras de télévision et les microphones, d’une dictature mettant fin à une démocratie par le moyen d’une invasion sanglante ! A comparer avec la façon dont le régime syrien est traité par les autorités américaines depuis qu’il a quitté le Liban et a accepté de reconnaître son existence comme un Etat libre et souverain, en procédant à un échange d’ambassadeurs, pour la première fois dans l’Histoire.

Ceci, sachant que Bachar Assad, contrairement à son père, n’avait pas commis de massacres avant que la guerre n’éclate en Syrie. Et que cette guerre avait été préparée depuis des années, et financée par les mêmes puissances étrangères qui avaient jeté de l’argent ou pesé diplomatiquement pour tuer au Liban. Juste retour des choses, ont dit certains. Non : injustice. Car l’Occident soutient les criminels survivants du régime d’Hafez Assad, tout comme il les soutenait avec Hafez autrefois. Rien n’a changé.

© Lina Murr Nehme,
Beyrouth le 25 novembre 2014.

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

Censorship in American media: it can go that far

Contrary to preconceptions, the American media are, in the area of foreign politics, heavily influenced by unscrupulous entities that are, sometimes, related to the government.

This subservience is not obvious: the journalists in the United States are impertinent in the area of domestic policy. So the average American does not know enough about foreign politics to be able to check the data provided to him… or to know what is hidden from him.

While I was in Lebanon in February 1989, I had ordered sets of prints of some of my paintings. I had to go from Jounieh to Cyprus by boat, in order to return to the USA, where I lived, near Boston. I could not know that I had taken the last boat, and that heavy bombardments would close this port a few hours after my departure.

Three weeks later, as I needed to have a few samples of the prints, I called my parents in Lebanon and asked if they had received my prints. My father said:

“We are working as fast as we can. But we are under unceasing heavy Syrian bombardments. You know we are at war, don’t you?”

“No. I did not know. Otherwise I would not have asked for my prints.”

“We are experiencing the worst bombardments we have ever known. But we are happy, because at long last, Lebanon has declared war on Syria.

It was huge: the war had lasted so many years, and the Syrian army was occupying part of Lebanon. The Lebanese army would fight against the Syrians at some places, yet, the Lebanese politicians had never dared talking of bombarding the Syrian army in Lebanon openly.

I called the Lebanese journalists I knew in America. They confirmed the existence of a blackout in the American medias, concerning Lebanon. One of them faxed me a sample of a letter to sign and send at the White House to George H.W. Bush, who was then president. In this letter, the sender demanded that the American media told the truth about the Syrians in Lebanon. I signed the letter and put it in an envelope which I stamped. I wrote on the envelope the name and address of George Bush, and I posted it, without hoping much of a result.

After a few days, the media stopped the blackout. I called the same journalist and I asked him what had happened. He said: “Fifty thousand of us sent letters to the White House. That’s why the media have stopped the blackout. Read the Boston Globe“.

On 2 April 1989, the Boston Globe wrote in its editorial page:

“Since March 14, the people of Beirut have suffered from artillery bombardments that have made their existence a nightmare. In one night, 5,000 rockets fired from Syrian positions in West Beirut landed on the Christian quarters of East Beirut. Enormous fuel-storage tanks have been set ablaze, and the fires have burned out of control. Power stations have been knocked out, and since Beirut depends on pumps for its water supplies, the cutoff of electricity has meant a city without lights and water.
“American newspapers and television networks have been hampered in reporting the tragedy of Beirut’s bombardment — the hundreds of casualties, the thousands of refugees fleeing south. The Bush administration has kept silent.”

Boston Globe 1989-Beirut Bombardment det-pt

Who could hamper all the American media from doing their job while the Bush administration was also keeping silent? And why?

The effects of this hampering are amazing. In the period from March 14 until the editorial cited above, the Boston Globe’s articles make it appear that nothing is happening in Lebanon except truces and some fighting between Christians and Muslims or Druzes. Below are the abstracts of all seven articles about Lebanon from March 14 to April 1, taken from the Boston Globe archives. Three of them are about truces, four of them describe the fighting as being between Christians and Muslim militiamen without Syrian involvement, one of them describes the Syrian army as not involved (but re-deploying just in case), zero describe Syria as being involved in the fighting, and only one (a third update of a former article) mentions that a certain General leading a “Christian Cabinet” says the fighting is against Syrian forces.

  • 40 Lebanese Die in Sectarian Clashes, Mar 15, 1989: At least 40 people were killed, mostly civilians, on March 15, 1989 in Beirut as Christian army units and Moslem militiamen fought an artillery duel which rained hundreds of shells on Beirut’s residential areas.
  • 40 LEBANESE DIE IN SECTARIAN CLASHES, Mar 15, 1989 (third update): Gen. Michel Aoun, who leads a Christian military Cabinet and commands 20,000 Christian troops, said yesterday: “It’s a war of liberation against Syrian occupation forces. The battle has begun.” Aoun’s headquarters were damaged in the shelling. In midafternoon, police said, Aoun’s forces shelled the border town [sic] of Chtaura [in the center of Lebanon], command headquarters for Syrian troops in east Lebanon’s Bekaa Valley, and cut the Damascus-Beirut highway. Gen. Sami Khatib, chosen by [Salim Hoss] to command the army’s 22,000 Moslem soldiers, has kept out of the Christian-Druze battle. His troops are poorly equipped and scattered throughout Lebanon’s Moslem territory, which generally covers West Beirut, the slums to the south of the capital, and south Lebanon and coastal areas.
  • Lebanese Observe Uneasy, Unofficial Truce, Mar 16, 1989: Rival Christian and Moslem forces, pausing after two days of fighting that killed 50 people and wounded others, observed an uneasy and undeclared truce amid warnings of renewed fighting.
  • Shelling Continues in Hills Near Beirut, Mar 19, 1989: Christian-led army troops and pro-Syrian Moslem militiamen battled with tanks and artillery in the hills overlooking Beirut. Reasons for the latest fighting are presented.
  • Artillery Duels, Air Strikes Rock Lebanon, Mar 21, 1989: Violence erupted between Christian and Moslem forces in Lebanon while Israeli planes bombed Palestinian positions in the Bekaa Valley.
  • Syria Troops Redeployed Near Beirut, Mar 23, 1989: Syria moved its troops in Beirut to new positions and called for the ousting of Christian leader Michel Aoun. The military reorganization is in case of war across divided Beirut between Aoun’s troops and Syrian Moslems.
  • Lebanese Truce Starts; Shelling Subsides, Mar 29, 1989: The Lebanese army has agreed to a cease fire to give the Arab League a chance to negotiate an end to Lebanon’s crisis.

Such a subservience is amazing in a country that claims to have the freest press in the world. In a free country, there is no need to send letters to the President in order to have journalists report so huge a tragedy. Money or other forms of pressure make the American media accept, in the area of international politics — the most important area — a self-censorship similar to the one that terror imposes in dictatorships.

https://www.unesco.org.uk/press_freedom

The White House was very well informed about the situation in Lebanon: that’s what ambassadors and secret services are for. The following telegram published by Wikileaks, was written on 14 March 1989 by John McCarthy, the American ambassador in Beirut. It speaks of the bombardment, and says that Nabih Berri, head of the Amal movement, wanted the ambassador to know that he was not the one who had bombarded the Lebanese MOD (Ministry of Defense). Berri implied that the Syrian army was the one to have bombarded the MOD: besides Berri’s Amal, there was no other armed force having a heavy artillery capable of doing such shelling:

US embassy Beirut 14 march 1989

Why did George H.W. Bush keep silent about the tragedy of Lebanon in March 1989, despite being kept informed on a daily basis by his diplomats and his intelligence services?

Perhaps because George Bush wanted to leave a free hand to the Syrian army and the militias financed by Saudi Arabia and Syria. He would later approve the Syrian invasion of Lebanon (13 October 1990). A few days earlier, he even prepared the American opinion at a White House Briefing for Representatives of the Arab-American Community, on 24 September 1990. In this briefing, he refused to grant Lebanon the same human rights as Kuwait, and punish Hafez Assad like Saddam Hussein since he had committed the same crime: invading a neighboring country. In fact, Assad was far more guilty. He had shed much more blood than Saddam, and had invaded Lebanon many years before Saddam had invaded Kuwait. George H.W. Bush went so far as to announce that Syria would have a role in ending the division of Lebanon, which meant that Syria would occupy the totality of Lebanon:

A woman: “One question about Lebanon, please.”
Bush: “Shoot.”
The woman: ” …Our government has taken every action against Iraq that we have been urging should be taken against Syria for its similar action in Lebanon. Syria is now apparently allied with our government and others against Iraq. This disturbs us greatly, unless our government has some plan to use its newfound leverage on Syria to cause Hafiz Assad to conform to the norms of civilized behavior that we are attempting to enforce against Saddam Hussein.
“This is the question: What is our plan to make Syria conform? And if there is no plan, doesn’t our alliance with Syria compromise our moral position in the worldwide effort against Iraq?”
Bush: “This thing is so complex over there that it’s pretty hard to give you a definitive answer. Out of this, though, there could well be a new world order. And part of that must be the peaceful resolution of the division of Lebanon. I’ve been there; I’ve worked there years ago. And I’m old enough … to remember Lebanon as the peaceful crossroad. It didn’t matter what was going on in the rest of the world; commerce survived, people got along one with the other, different religions and different ways of life all thriving there. We want to help… bring peace to the Lebanon. And Syria does have a key role. And I hope out of this that we can use this new world order, if you will, that might emerge if we all stay together [with Hafez Assad] to be catalysts for peace in the Lebanon”.

George H.W. Bush

It was the President of a democratic country speaking, openly, in front of microphones and television cameras, of a dictatorship putting an end to a democracy by a bloody invasion! This is to be compared with the way the Syrian regime is treated by the American authorities since it left Lebanon and accepted to acknowledge Lebanon’s existence as a free State, by exchanging ambassadors, for the first time in history.

This, knowing that Bachar Assad, unlike his father, had not committed any massacres before the beginning of the war in Syria. This war had been prepared for years, and financed by the same foreign powers as the war of Lebanon.

Some people say that what is happening to Bachar Assad is justice. I would say the opposite. The criminals who survived from the Hafez Assad regime, are today in the opposition that is backed by the West. The West backs these criminals today just as it backed them and Hafez in the past. Nothing has changed.

© Lina Murr Nehme
Beyrouth, 25 novembre 2014.

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

L’EIL, héritier des Arabes: torture au palan et crucifixion

Les Libanais, les Syriens, les Palestiniens donnent au palan son nom italien, palanco (prononcé balanco), qui vient du latin palanca.

Le palan est une des machines utilisées, dans l’Antiquité, à soulever les gros blocs de pierre. Le dessin ci-dessous montre un palan soulevant un bloc de pierre, tel que l’a décrit Vitruve.

 Baalbek la Plenicienne-Murr Nehme-p46

On donne surtout ce nom au Liban à la machine à soulever les voitures. Cette machine, ou ce qui lui ressemble, est également utilisée comme instrument de torture, comme dans les deux photos ci-dessous.

  Balanco-2 fr

Balanco-3 fr

« La victime est accrochée par les pieds ou les mains (ou plus souvent un seul pied ou une seule main), à un des palans avec lesquels on soulève les voitures. Dans cette position, elle est fouettée ou balancée contre le mur. Un médecin est parfois présent pour avertir les bourreaux du degré de torture que la victime peut encore supporter. (Reconstitutions réalisées avec l’aide d’anciens otages libanais détenus en Syrie.)
« Il existe un supplice semblable au palanco, dit Elias Tanios, c’est celui de l’échelle. Le détenu est lié sur une échelle. Puis l’échelle est redressée, sa tête demeurant en bas. Dans cette position, le sang descend vers la tête, et au bout d’un certain temps, vous avez l’impression que vos yeux vont sortir de leurs orbites ».
(Lina Murr Nehmé, Les Otages Libanais dans les prisons syriennes, Aleph et Taw, Beyrouth 2008, p. 26.)

En fait, la torture au palan n’est pas une chose nouvelle. C’est une des plus anciennes méthodes de torture décrites dans les livres et les sculptures. Les Grecs et les Romains l’ont utilisée pour soulever les humains et les torturer. Le dessin ci-dessous montre des chrétiens que les Romains ont accrochés à un palan.

Palanco-first Christians

Un arbre peut jouer le même rôle, la souffrance de la victime sera la même. Ci-dessous, sculpture grecque représentant Marsyas, victime du dieu Apollon.

Lina Murr Nehme_Marsyas

Parfois, les bras sont liés ou cloués en étant étendus horizontalement, pour augmenter la souffrance de la victime. Alexandre de Macédoine a ainsi crucifié des milliers de jeunes Phéniciens à Tyr (Liban), parce qu’ils lui avaient résisté.

Les Romains appliquaient la crucifixion aux esclaves et en exemptaient les citoyens romains. Ce supplice, pratiqué en public, était si horrible que l’art chrétien a évité, durant des siècles, de représenter le Christ en croix. Ci-dessous, la plus ancienne représentation de la crucifixion connue: celle du manuscrit oriental de Rabboula.

Rabboula

Les Byzantins, au contraire, avaient aboli la crucifixion et d’autres pratiques féroces, après la conversion de l’empire romain au christianisme. Pendant ce temps, les Perses et les Arabes continuaient à infliger ces tortures.

Quand les Arabes ont occupé le Levant, ils ont torturé à l’aide du palan les chrétiens (libanais, palestiniens et syriens) qui ne payaient pas la jizya, ou impôt de capitation, à temps. De Beyrouth, l’imam Ouzaï s’était élevé contre ces pratiques et avait défendu les innocents. (ci-dessous, page de Si Beyrouth parlait, par Lina Murr Nehmé.)

Lina Murr Nehme-Si Beyrouth parlait-128

Les Turcs ont hérité des méthodes de torture arabes, dont le palanco et son dérivé, la crucifixion. Dans la page ci-dessus, on peut voir à ce sujet un fac-similé tiré d’un livre publié à la Renaissance.

Les régimes orientaux qui ont remplacé les Arabes et les Turcs en Syrie, au Liban, en Palestine, en Jordanie, en Irak et dans le reste du Moyen-Orient, ont hérité du palan comme moyen de supplice. En secret, ils emploient souvent aussi la crucifixion. Daesh (EIL) se vante d’appliquer les supplices coraniques, dont la crucifixion, qu’elle inflige en public (ci-dessous).

Daesh

Daesh est le régime qui pratique le plus la torture aujourd’hui au Moyen-Orient, dans les cachots comme dans la rue.
Et ce, pour deux raisons.

La première est que l’Etat islamique règne sur la plus grande surface de terre habitée au Moyen-Orient, et qu’il s’étend très vite. Ses victimes sont nécessairement plus nombreuses, puisque c’est un temps de guerre.

La seconde est que Daesh n’est pas aimé. Comme tous les régimes impopulaires, il ne peut s’imposer que par la terreur: meurtre et torture intensive.

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin

داعش، وريثة العرب في استعمال البَلانكو والصلب

كلمة «بَلانكو» إيطالية من أصل لاتيني (بَلانكا)، وكانت تُستعمل في الأزمنة القديمة لتسمية الآلة التي تُرفَع بها الحجارة الثقيلة. والصورة أدناه لإحدى الآلات القديمة، كما وصفها فيتروفيوس.

Phoenician Baalbek-Murr Nehme p46

ولا يزال يطلق اسم «بَلانكو» على الآلة نفسها، خصوصًا حين تُرفَع بها السيارات بغية نقلها أو تصليحها. وهذه الآلة، أو ما يشابهها، تُستعمل أيضًا للتعذيب، كما في الصورتين أدناه:

 Balanco-2

Balanco-3

«تُعلّق الضحيّة من قدميها أو من يديها (وفي الغالب من قدم واحدة أو من يد واحدة)، بإحدى الرافعات الّتي تستعمل لحمل السيّارات. وفي هذه الوضعيّة، يتمّ جلدها أو دفعها في اتّجاه الحائط.

«ويحضر أحيانًا طبيب لينذر الجلاّدين بمقدار التعذيب الذي يمكن للضحيّة احتماله بعد.

«يقول معتقل سابق: “ثمّة وسيلة تعذيب مشابهة للبلانكو، وهي السلّم. يُقَيـَّد السجين إلى السلّم. ثمّ يوقف السلّم، فيبقى رأس الضّحيّة في الأسفل. هذه الوضعيّة تتسبب بتدفّق الدم إلى الرأس، وبعد مدة، يخيّل إلى المرء أنّ عينيه ستخرجان من وجهه”».

(لينا المر نعمة، «المخطوفون اللبنانيون في السجون السورية»، ألف وتاو، بيروت، ص ٣٠.)

البلانكو ليست وسيلة تعذيب حديثة. إنها إحدى أقدم وسائل التعذيب المعروفة في الكتب والمنحوتات. وقد استعملها اليونانيون والرومان لرفع البشر وتعذيبهم. الصورة إلى الأسفل لمسيحيين علقهم الرومان على البلانكو.

Palanco-first Christians
وقد يُغني الشجر عن استعمال الآلة، إنما التعذيب هو نفسه. في الصورة إلى الأسفل، منحوتة يونانية تمثل مارسياس، ضحية الإله أبولون.

Lina Murr Nehme_Marsyas
وأحيانًا كان الذراعان يُربَطان أو يُسمّران في شكل أفقي، ليزداد ألم الضحية. وهذا هو الصلب. ولم تُستعمل دومًا الحبال لتعليق الضحايا، بل علقت أحيانًا بالمسامير، عموديًّا أو أفقيًّا. وقد صلب الإسكندر المقدوني آلاف الشبان الفينيقيين في صور (لبنان)، لأنهم قاوموه.

وكان الرومان يمارسون الصلب على العبيد والأغراب، ويعفون أنفسهم منه. ولكثرة ما كان هذا النوع من التعذيب مروعًا، تجنب الفن المسيحي رسم المسيح المصلوب، طوال قرون. وهذا الرسم للمسيح المصلوب، هو الأقدم المعروف. وهو في مخطوطة ربولى المشرقية.

Rabboula

أما الروم، فقد منعوا الصلب وغيره من الممارسات الوحشية، بعد اهتداء الأمبراطورية إلى المسيحية. لكن هذه الطرائق ظلت تُمارَس عند العرب والفرس.

وعندما احتل العرب المشرق، عذبوا بالبلانكو المسيحيين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين إن لم يدفعوا الجزية في الوقت المحدد. فهب الإمام الأوزاعي من بيروت لنصرة المظلومين:

لينا المر نعمة-بيروت ان حكت-١٢٩

وورث الأتراك أساليب التعذيب العربية، ومنها البلانكو. وإلى الأدنى، صفحة من القسم الفرنسي لكتابي «بيروت إن حكت» (وهو باللغتين)، وضعتُ فيها صورة طبق الأصل لأحد النصوص التي تروي ذلك.

Lina Murr Nehme-Si Beyrouth parlait-128

وطبعًا ورثت الأنظمة الشرقية التي حلت محل العرب والأتراك في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن والعراق وسائر الشرق الأوسط، وسيلة التعذيب بالبلانكو. وفي سر السجون، هي تستعمل أيضًا الصلب. أما داعش، فهي تفتخر بتطبيق الحدود (أي العقابات الشرعية)، منها الصلب، وهي تصلب البشر في الساحات (الصورة أدناه).

ISIS crucifixion of Christians

داعش هي الكيان الأكثر استعمالاً للتعذيب في الشرق الأوسط اليوم، لسببين. أولاً لأنها تسيطر على أكبر بقعة جغرافية سكنية في الشرق الأوسط، وتمد سلطتها بسرعة قصوى. لا بد من أن تكون ضحاياها كثيرة، لأن الزمن هو زمن حرب.

ثانيًا، داعش ليست محبوبة، فلا تستطيع أن تفرض نفسها إلاّ بالرعب: القتل والتعذيب المكثف.

Email Twitter Facebook Pinterest Google+ Linkedin